المرأة العاملة حقيقة تحتاج لمواجهة

في مجتمعنا الحالي، مع تطور العالم، ومع ظروفنا الاقتصادية، أصبح عمل المرأة واقعًا لا يمكن تجاهله: تلجأ إليه المرأة لكي تتمشى مع المجتمع المثقف، وأيضًا لكي تساعد أسرتها الحالية، أو أسرتها المستقبلية في تحمل أعباء الحياة.
والعمل أيضًا يفسح للمرأة مجالًا في الحياة الاجتماعية، وفي خدمة بلدها، وفي الشعور بكيانها وشخصيتها، ويبعدها عن الفراغ، وما تتبعه من عادات رديئة، ومن ملل وثرثرة وانشغال بالتفاهات..
بل إلى جوار العمل الرسمي، أصبح للمرأة نشاطها الخارجي الذي تعمل فيه، في الكنيسة، أو في المجتمع، سواء في الخدمة الاجتماعية أو التربوية أو الروحية أو عمل اليد.
وأصبح لزامًا علينا أن نواجه هذا كله، بحلول عملية، لتلافي ما يحدثه عمل المرأة من مشاكل…
وأول مشكلة هي تربية الأطفال.
هل يتربى الطفل في دور الحضانة، أو على أيدي الشغالات؟ وماذا عن العوامل النفسية التي يتعرض لها طفل يتربى بعيدًا عن أمه، أو تنشغل أمه عنه، وترجع إليه مرهقة لا تحتمل؟؟
والمشكلة الثانية هي وسط العمل:
أي ما تتعرض له المرأة العاملة من مشاكل داخل بيئة العمل، وأثر ذلك على نفسيتها وأخلاقياتها وكيانها كله.
وهناك مشاكل أخرى كثيرة:
مثل متاعب المواصلات، ومتاعب العمل ذاته، ومدى النجاح فيه والفشل، والتعامل مع أنواع عديدة من الرجال، التردد بين الانفتاح والانطواء، والبساطة والحرص.. الخ.
وهل عمل المرأة سيقدم لنا امرأة من نوع جديد في طبعها ونفسيتها؟
وهل ستأخذ المرأة جانبًا من طباع الرجل، أم تبقى على أنوثتها كما هي؟ وما حل كل هذه المشاكل التي سيواجهها مجتمع المرأة العاملة بوضعه الحالي؟
أنها أسئلة، ساهم فيها بإجابتك.
قداسة البابا شنوده الثالث “المرأة العاملة – حقيقة تحتاج لمواجهة”، نُشر في مجلة الكرازة 15 سبتمبر 1978، وأيضًا في 12 أكتوبر 2007م.



