الله هو المخلص

يتأمل البابا شنوده الثالث في المسيح باعتباره المخلص، موضحًا أن العمل الأساسي للسيد المسيح هو خلاص الإنسان من الخطية. والخلاص لا يعني فقط أن المسيح حمل خطايا الإنسان ودفع ثمنها، بل يعني أيضًا أن يخلصه من الوقوع في الخطية مستقبلًا ومن قوتها وتأثيرها. ويوضح أن الإنسان كثيرًا ما يحاول أن ينتصر على الخطية بقوته الشخصية وإرادته وتداريبه، لكنه يسقط عندما يعتمد على ذاته وينسى أن الخلاص من عند الرب. لذلك ينبغي أن يدرك الإنسان أن الحرب الروحية بينه وبين الخطية والشيطان والعالم هي حرب للرب، وأن الرب هو الذي يقوده في موكب نصرته. ويؤكد البابا أن أمثلة داود النبي ودانيال والثلاثة فتية والقديس الأنبا أنطونيوس توضح أن الإنسان لا يستطيع أن ينتصر بقوته وحدها، بل يحتاج إلى تدخل الله وعمله.
الرسالة الروحية
المسيح جاء ليخلص الإنسان من الخطية ومن ذاته ومن السقطات ومن الدينونة، ولذلك يجب أن يثق فيه كمخلص حقيقي في كل يوم وفي كل تجربة. فالإنسان مدعو إلى أن يضع كل أثقاله وخطاياه في يد الرب، وأن يقول له باتضاع: «اللهم باسمك خلصني». والصلاة هي الوسيلة التي يدخل بها الإنسان الله في حياته وحروبه الروحية، ولذلك يحتاج الجهاد الروحي إلى صلاة حارة، ودموع، وانسحاق، وصراع مع الله قبل الصراع مع الخطية. وعندما يصنع الله الخلاص، يجب أن يعطي الإنسان المجد لله لا لنفسه، ولا ينسب الانتصار إلى قوته أو تقواه.
الدرس التعليمي
يعلمنا البابا أن الاتكال على الرب لا يعني الكسل أو ترك الجهاد، بل يعني أن يشترك الإنسان مع الله في جهاده، فيطلب ويصلي ويجاهد بلجاجة، بينما يعتمد في الخلاص على عمل الله. فالإنسان قد يريد الخير لكنه يجد نفسه عاجزًا عن فعله، ولذلك يحتاج إلى قوة المسيح الذي يقويه. كما يوضح أن المسيح هو الذي يعيد للإنسان الصورة الإلهية التي فسدت بسبب الخطية، وأن الاقتراب منه وحمل الإنسان أثقاله إليه هو الطريق إلى التغيير والخلاص.
التطبيق العملي
ينبغي للإنسان أن يذهب إلى المسيح كما هو، حتى بخطاياه وضعفاته، لكي يخلصه هو منها، وليس أن ينتظر حتى يتخلص من الخطية بقوته ثم يذهب إلى الله. وعليه أن يثابر في الصلاة ولا ييأس إذا تأخر الاستجابـة، بل يصلي مرة ثانية وثالثة ورابعة، ويتعلم طول الأناة واللجاجة في الطلب. كما يمكنه أن يطلب صلوات القديسين من أجل خلاصه وخلاص الآخرين. والخلاصة هي أن يلتصق الإنسان بالمسيح، ويلقي عليه كل همومه وأثقاله، ويطلب منه القوة والتوبة والمحبة والخلاص، واثقًا أن الخلاص من عند الرب وأن المسيح هو المخلص.




