الله هدفك الوحيد

تتناول العظة أهمية أن يكون الله هو الهدف الأساسي والوحيد في حياة الإنسان، وأن يسير المؤمن في حياته الروحية بثبات نحو هذا الهدف. ويوضح قداسة البابا شنودة الثالث أن المشكلة تبدأ عندما يسمح الإنسان لأهداف جانبية بأن تشاركه محبته لله، ثم تتحول هذه الأهداف تدريجيًا إلى أولويات أساسية في حياته. وقد تكون هذه الأهداف المال أو الشهرة أو السلطة أو إرضاء الذات، وقد تكون أيضًا أمورًا تبدو روحية، مثل الخدمة أو النظام أو الرهبنة، عندما تتحول الوسيلة إلى غاية وينسى الإنسان الله نفسه. ويؤكد أن السيد المسيح كان ثابتًا في هدفه، وهو خلاص العالم، ولذلك ثبت وجهه نحو أورشليم وسار نحو الصليب من أجل خلاص البشرية.
الرسالة الروحية
الرسالة الأساسية للعظة هي أن الله لا يريد جزءًا من قلب الإنسان، بل يريد القلب كله والمحبة الكاملة. ويشرح المتحدث أن طلب الله لا يكفي وحده، بل ينبغي أن يطلبه الإنسان هو وحده، دون أن يجعل أي شيء آخر شريكًا له في المكانة الأولى. ويستشهد بأمثلة كتابية، مثل إبراهيم الذي ترك أرضه وعشيرته ليتبع الله، وبطرس الرسول الذي أعلن أن التلاميذ تركوا كل شيء وتبعوا المسيح، وبولس الرسول الذي عبّر عن أن الحياة هي المسيح. كما يوضح أن المؤمن الذي يجعل الله نصيبه الحقيقي يجد فيه العلاقة الثابتة والفرح والسلام اللذين لا يستطيع العالم أن يضمنهما.
الدرس التعليمي
تعلمنا العظة أن الوسائل الروحية، مثل الصلاة والصوم والخدمة والرهبنة، ينبغي أن تقود الإنسان إلى الله، لا أن تتحول إلى أهداف مستقلة عنه. فقد ينشغل الإنسان بتنظيم الخدمة أو التمسك بالنظام حتى يفقد سلامه وصلاته ومحبته للآخرين. كذلك قد يمارس الإنسان الصلاة والصوم والتناول، بينما يظل الله على هامش حياته بدلًا من أن يكون محور حياته كلها. لذلك يجب أن يفحص الإنسان قلبه باستمرار، ويسأل نفسه عن هدفه الحقيقي، وعن مدى ثبات محبته لله، وعن وجود أهداف جانبية تبعده عنه. وتؤكد العظة أيضًا أن الحياة الروحية ليست حالة ثابتة، بل نمو مستمر في معرفة الله ومحبته والامتلاء بالروح القدس.
التطبيق الروحي العملي
تدعو العظة كل إنسان إلى مراجعة علاقته بالله بصدق، والتأكد من أن الله يحتل المكان الأول في قلبه واهتماماته. وينبغي أن يخصص الإنسان وقتًا للصلاة والجلوس مع الله، وأن يزداد اهتمامه به بدلًا من الانشغال الدائم بالأمور الأخرى. كما يجب أن يكون الصوم تدريبًا على التخلي التدريجي عما يشغل القلب عن الله، والاستعداد لتقديم محبة أكبر ووقت أكثر له. ويشجع المتحدث على النمو خطوة بعد خطوة في معرفة الله ومحبته، دون التوقف عند مستوى روحي معين أو الرجوع إلى الوراء. والغاية هي أن تصبح حياة الإنسان كلها مكرسة لله، وأن يستطيع أن يقول بصدق إن الله هو نصيبه وحياته وكل شيء بالنسبة إليه.





