القديسة مريم المصرية السائحة

عاشت في الخطية إلى أعماقها، وفى القداسة إلى أعماقها.
لم تنتقل من الفجر والرذيلة إلى التوبة، إنما إلى السياحة، فصارت متوحدة عظيمة، استحقت أن يتبارك منها القديس الأنبا زوسيما القس، السائح…
بدأت حياتها في الخطية منذ الثانية عشرة، واستمرت 17 سنة في الخطية، في حياة بشعة جداً، أهلكت فيها الكثيرين.
ثم وجدت سفينة ذاهبة إلى الأراضي المقدسة، فركبت فيها. وإذ لم تكن تملك أجرة السفر، باعت جسدها طوال الرحلة!!
وتقابل معها الرب في الأراضي المقدسة، وقادها إليه:
أزدحم الناس للتبارك من الصليب المقدس، وحاولت أن تتقدم، وشعرت أن قوة تمنعها، فتسمرت في مكانها مهما زاحمت… وإذ شعرت بعدم الاستحقاق، بدأ قلبها يتحرك.
وإذ رأت أيقونة العذراء، نذرت إن سمح لها الرب بالتبرك من خشبة الصليب، أن تتوب وتحيا حياة الطهارة. وحينئذ استطاعت أن تتقدم.
وبدأت حياة التوبة في برية الأردن، حيث عاشت 47 سنة، إلى أن رآها القديس زوسيما بإرشاد إلهي.
كان هذا القديس يحيا حياة الكمال. وإذ ظن أنه فاق غيره، أرشده الرب إلى دير بنواحي الأردن، فيه رهبان كالملائكة، فعاش بينهم.
وكانوا خلال صوم الأربعين المقدسة، يخرجون من الدير ويسيحون في البرية، فساح معهم. وإذ توغل في هذه البرية رأى شبح القديسة، فأقترب إليه،
فاختبأت وراء صخرة، ونادته باسمه أن يلقى إليها رداءه، فألقاه.
فاتشحت به لأنها كانت عارية إذ بليت ثيابها خلال 47 سنة. وأراد أن تباركه، فاعتذرت لأنه كاهن، خادم الأسرار.
وقصت عليه قصتها، واعترفت عليه بكل خطاياها، وطلبت إليه أن يقابلها في العام المقبل، ليناولها من الأسرار المقدسة.
وطلبت إليه أن يحفظ سيرتها سراً طالما تحيا في الجسد.. وناولها في العام التالي بعد أن رآها مقبلة إليه، عابرة الأردن فوق الماء.
سجدت أمام السرائر الإلهية، وتناولت، ثم رفعت يديها وقالت “الآن يا رب تطلق عبدتك بسلام”، واختفت في الجبل بعد ان طلبت من القديس زوسيما المجيء في العام التالي…
وفى العام التالي، جاء القديس زوسيما، ووجدها قد فارقت الحياة،
وإلى جوارها مكتوبة على الأرض العبارة التالية “أيها الأب زوسيموس، أدفن مريم الشقية، بردك التراب إلى التراب”..
ولم يعرف كيف يحفر الأرض، فظهر له أسد فحفرها. فصلى عليها القديس ودفنها.. وقد عاشت 77 سنة. وكانت وفاتها سنة 421م.
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثامنة (العدد التاسع والأربعون) 9-12-1977م




