الفرق بين الأسقف والقمص

الفرق بين الأسقف والقمص[1]
السؤال
هل حقاً إن كل ما يفعله الأسقف، يفعله القمص، ما عدا فقط وضع اليد الذي يتميز به الأسقف؟!
الجواب
هذا الكلام غير صحيح.
فالأسقف مثلاً هو الذي يقوم بكل أعمال التدشين.
هو الذي يدشن الكنائس، والمعموديات، والمذابح، والأيقونات، وكل الأواني الكنسية المستخدمة في الهيكل…
هو الذي يمنح الروح القدس في السيامات وفي التدشين.
سواء بوضع اليد أو بالنفخة المقدسة. فهو الذي ينفخ في فم الكاهن عند سيامته قائلاً: “اقبل الروح القدس”. بينما يقول الكاهن: “فتحت فمي واقتبلت لي روحًا”…
وهكذا تقول قوانين الكنيسة “إن كان من يقول لأخيه يا أحمق، يستحق نار جهنم” حسب تعليم الإنجيل متى 5 : 22 ، فكم بالحري من يقول كلمة سوء على أسقفه، الذي بوضع يده ينال الروح القدس.
وهكذا في سر المسحة المقدسة بالنسبة للنساء كبيرات السن، يمكن أن ينلن الروح القدس بوضع يد الأسقف ونفخة فمه، بدلاً من دهنهم بالزيت دهنًا كاملًا.
بل يدهنها بزيت الميرون في الأجزاء الظاهرة من جسمها، كالرأس واليدين، والباقي يحل محله وضع اليد….
وعلاقته بالكاهن ليست مجرد وضع اليد في سيامته…
فهو يرسم الكاهن، ويحدد له خدمته، ومكان عمله، ويشرف على عمله، ويحاسبه، يرقيه إن استحق الترقية سواء من الناحية الكهنوتية أو الناحية الإدارية، أو يعاقبه إن استحق العقاب، بإيقافه عن ممارسة الأسرار الكنسية كلها أو سر واحد أو أكثر منه. ويمكن أن تصل العقوبة إلى شلحة…
والأسقف هو الراعي، وليس القس أو القمص.
لذلك فإن الأسقف – في يوم سيامته – يتسلم عصا الرعاية من يد البطريرك، بينما يصيح الشماس تسلم عصا الرعاية من يد أبينا البابا البطريرك أنبا… والبطريرك يتسلم عصا الرعاية من فوق المذبح، بينما يصيح القائم مقام قائلًا: “تسلم عصا الرعاية من يد راعي الرعاة ربنا يسوع المسيح…”.
وباعتبار الأسقف راعيًا، هو الذي يحمل الحية النحاسية، التي لا يجوز أن يحملها قمصًا أو قس.
والقس أو القمص لا يتسلم عصا رعاية في يوم سيامته.
ولا يحق له أن يحمل عصا، ولا أن يدعو نفسه راعيًا لكنيسة. إنما يُسمى “كاهن كنيسة..” أو “خادم كنيسة كذا..”.
والأسقف خدمته أوسع، تشمل إيبارشية لا كنيسة:
لأنه هو المسئول عن كل الإيبارشية بكل ما فيها من مدن وقرى، بينما خدمة القس أو القمص محصورة في كنيسة معينة… لذلك فالأسقف هو الذي يؤسس الكنائس الجديدة، لأن هذا من صميم اختصاصه….
والأسقف هو الذي يأذن للقس بالصلاة.
في وجود الأسقف، لا يستطيع القس أو القمص أن يصلي إلا إذا أذن له الأسقف وقال له: “صلَّ” (إشليل). ولا يشترك في خدمة القداس – في حضوره – إلا إذا رشم له ملابسه الكهنوتية.
والقس أو القمص لا يبارك في وجود الأسقف.
سواء تلاوة البركة، أو الرشم بالبركة.
ولا يستطيع القس أن يبارك في وجوده، ولا أن يرشم الشعب، ولا حتى أن يحمل في وجوده صليبًا في يده. وحينما يذكر اسم الشعب في أية صلاة طقسية يصليها القس أو القمص، يتوقف لكي يلفظها الأسقف بنفسه، لأنه هو المسئول عن الشعب…..
وهكذا لا يصلي القمص أو القس أوشية الاجتماعات في وجود الأسقف…
كذلك لا يستطيع القس أو القمص أن يتلو التحليل في وجود الأسقف.
فالأسقف هو الذي يحالل الشعب، وكل الإكليروس، سواء في نهاية القداس أو نهاية أي اجتماع، أو في قراءة تحليل الخدام أثناء القداس.
بل حتى في غياب الأسقف، حينما يكون القمص أو القس وحده، ويقرأ التحليل على الشعب، يقول في نهايته: “ومن فم أبينا البطريرك (…..) وشريكه في الخدمة الرسولية أبينا الأسقف (….)”.
ويذكر اسم الأسقف في أوشية الآباء، بينما لا يذكر اسم القمص أو القس.
سواء تليت أوشية الآباء في القداس الإلهي، أو في رفع بخور باكر أو عشية، أو في أية صلاة طقسية أخرى…. ويكون ذلك في جميع الكنائس التابعة لإيبارشية هذا الأسقف…..
وخدمة الأسقف هي خدمة رسولية.
وليست كذلك خدمة القمص أو القس.
لأنه ليست مجرد خدمة كهنوت، وإنما رئاسة كهنوت… وهكذا كان آباؤنا الرسل…. ولذلك في أوشية الآباء، حينما يذكر اسم البابا البطريرك في أوشية الآباء في أية إيبارشية، يذكر اسم الأسقف إلى جواره مع لقب “وشريكه في الخدمة الرسولية”. والقس ليس له هذا اللقب…..
وما دام الأساقفة رؤساء كهنة، لذلك يلقب البابا البطريرك بلقب “رئيس رؤساء كهنتنا”.
ولأن الأسقف من رؤساء الكهنة، لذلك يكون عضوًا في المجمع المقدس.
وليس كذلك القمص أو القس…
ولكن كاستثناء، يسمح مجمعنا المقدس بأن يكون رؤساء الأديرة أعضاء في المجمع المقدس حتى لو كانوا قمامصة…، باعتبارهم رؤساء آباء أو رؤساء مجامع رهبانية.
فإن عزلوا من هذه المسئولية، أو استقالوا منها، لا تكون لهم عضوية في المجمع المقدس. فالعضوية هنا مرتبطة بالوظيفة والمسئولية، وليس بالدرجة الكهنوتية.
والأسقف هو نائب عن المسيح في الكنسية.
ولذلك فعندما يدخل إلى الكنيسة يستقبل بلحن إب أورو أي (يا ملك السلام، أعطنا سلامك). وهذا كلام موجه إلى السيد المسيح، يقال في حضور نائبه الأسقف. وكذلك لحن إكسماراؤت…..
وهو كملك يلبس تاجًا أثناء الخدمة الكهنوتية.
وهو تاج رئاسته الكهنوتية، ويمثل فيه المسيح الملك.
وليس كذلك القمص أو القس.
كذلك ما أكثر الألحان التي تُقال في استقبال الآباء الأساقفة كممثلين للسيد المسيح.
ومن ضمنها ما يقال عند تلاوة الإنجيل. إنه لحن يقال للسيد المسيح صاحب الإنجيل في وجود نائبه الأسقف: “فليرفعوه في كنيسة شعبه… أنت هو الكاهن إلى الأبد على طقس ملكي صادق”.
وختامًا أحب أن أقول كلمة بسيطة وهي:
إن البروتستانت – وبخاصة البلاميس – لهم أفكار في هذا الموضوع، لا يمكن أن يقبلها الفكر الأرثوذكسي، ويستعينون على ذلك بترجمة لآيات الكتاب لا نقبلها أيضًا. فعلى المؤمنين الاحتراس من هذا الفكر وأمثاله.
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “سؤال وجواب – الفرق بين الأسقف والقمص”، نُشر في مجلة الكرازة 6 أبريل 1990م.




