العظة على الجبل – لا تظنوا أني جئت لأنقض بل لأكمل
توضح المحاضرة أن السيد المسيح لم يأتِ لينقض الناموس أو يُلغي العهد القديم، بل جاء ليُكمِّله ويُظهر عمقه الروحي الحقيقي. وقد أكّد قداسة البابا شنوده الثالث أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تُكرم العهد القديم وتحترم كل ما ورد فيه، لأن كل الكتاب هو موحى به من الله ونافع للتعليم والخلاص.
ويشرح قداسة البابا شنوده الثالث أن المسيح أكمل الطاعة للناموس، إذ خضع لكل ما يخص الشريعة رغم أنه واضع الناموس نفسه. كما أن المسيح أكمل النبوات والرموز التي كانت تشير إليه في العهد القديم، لذلك كان كثيرًا ما يقتبس من الكتب المقدسة والأنبياء أثناء تعليمه.
وتؤكد المحاضرة أن المشكلة لم تكن في الناموس نفسه، بل في فهم الناس الحرفي له دون الدخول إلى روح الوصية. لذلك جاء المسيح ليكشف المعنى الروحي العميق للشريعة، مثل فهم السبت، والمحبة، والرحمة، والتسامح، وعدم الاقتصار على الحرف الخارجي.
كما يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن وصية “عين بعين وسن بسن” كانت تخص القضاء وتحقيق العدل، وليست دعوة للانتقام الشخصي، بينما دعا المسيح إلى محبة الأعداء والإحسان إلى الجميع. واستشهد بأمثلة من حياة يوسف الصديق وداود النبي اللذين أظهرا روح المحبة والغفران حتى في العهد القديم.
وتشرح المحاضرة أن الذبائح الحيوانية في العهد القديم لم تُلغَ بمعنى النقض، لكنها اكتملت بذبيحة السيد المسيح الكاملة، التي حققت الفداء والخلاص لجميع البشر. فالمبدأ الروحي بقي قائمًا، لكن الرمز تحقق في المسيح نفسه.
كما تؤكد المحاضرة أن العهد الجديد قدّم مستوى روحيًا أعمق بسبب عمل الروح القدس والنعمة والأسرار المقدسة، لذلك استطاع الإنسان أن يفهم الوصايا الإلهية بفهم أسمى وأعمق.
وفي النهاية يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن المسيحية هي الامتداد الروحي الكامل لشريعة الله، وأن السيد المسيح جاء ليقود الإنسان إلى فهم روح الوصية وليس مجرد التمسك بحرفيتها.


