العظة على الجبل – لا تدينوا لكي لا تدانوا جـ2

توضح المحاضرة أن خطية الإدانة من أخطر الخطايا الروحية، لأنها ترتبط بخطايا أخرى مثل القسوة وعدم المحبة والكذب والظلم. فالإنسان الذي يدين الآخرين كثيرًا ما يحكم عليهم بسرعة دون معرفة الحقيقة أو دون إعطائهم فرصة للدفاع عن أنفسهم.
ويشرح قداسة البابا شنوده الثالث أن الإنسان لا يملك أن يحكم على نيات الناس أو أفكار قلوبهم، لأن فاحص القلوب هو الله وحده. لذلك فإدانة الناس على أفكارهم الداخلية أو الحكم على مصيرهم الأبدي يعتبر تجاوزًا لحدود الإنسان.
كما تؤكد المحاضرة أن الإنسان الذي يدين غيره معرض أن يسقط في نفس الخطية، وربما يسمح الله له بالسقوط لكي يتعلم الرحمة والشفقة على الآخرين. لذلك يجب على الإنسان أن يشفق على الساقطين ويصلي من أجلهم بدلًا من إدانتهم.
وتعرض المحاضرة تعليم السيد المسيح عن “القذاة والخشبة”، حيث ينشغل الإنسان بأخطاء صغيرة عند الآخرين بينما يتجاهل خطاياه الكبيرة. فالإنسان الروحي الحقيقي يهتم أولًا بإصلاح نفسه وفحص قلبه بدلًا من مراقبة أخطاء الناس.
كما تشرح المحاضرة أن علاج خطية الإدانة يكون بالمحبة والرحمة والاتضاع، وأن الإنسان ينبغي أن يتذكر ضعفه الشخصي وخطاياه حتى لا يتكبر على غيره. فكلما تذكر الإنسان خطاياه الخاصة صار أكثر لطفًا مع الآخرين.
وتؤكد المحاضرة أن السيد المسيح نفسه لم يأتِ ليدين العالم بل ليخلصه، ولذلك كان دائمًا يرى الجوانب الطيبة في الأشخاص الذين كان الناس يدينونهم، مثل العشارين والسامريين والخطاة، وكان يشجع التوبة بدلًا من الحكم والقسوة.
كما تحذر المحاضرة من تحويل الجلسات والكلام إلى إدانة للناس ونشر أخبارهم وأخطائهم، لأن ذلك يفسد القلب والفكر. وتنصح بتحويل الحديث إلى موضوعات روحية نافعة أو سير القديسين بدلًا من الكلام على الآخرين.
وفي النهاية تدعو المحاضرة كل إنسان أن ينظر إلى نفسه أولًا، ويجاهد ضد القسوة والكبرياء، ويعيش في محبة ورحمة، حتى لا تتحول الإدانة إلى عادة أو طبيعة تفسد حياته الروحية.


