العظة على الجبل – لا تدينوا لكي لا تدانوا جـ3
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن خطورة إدانة الآخرين، موضحًا أن الإدانة لا تأتي دائمًا بصورة مباشرة أو واضحة، بل قد تظهر أحيانًا في صورة شكوى أو أسئلة محرجة تكشف ضعف الآخرين أمام الناس. ويؤكد أن الإنسان الروحي يجب أن يتعامل مع الآخرين برقة ومحبة دون إحراج أو كشف للضعفات.
كما يشرح أن كشف أخطاء الناس أو التركيز على نقاط ضعفهم فقط يُعد نوعًا من الإدانة، خاصة عندما تُذكر العيوب دون الفضائل، فيتكوّن عن الشخص انطباع غير عادل ومشوَّه. ويضرب أمثلة توضح أن أنصاف الحقائق قد تقود إلى ظلم الآخرين وإدانتهم.
ويتأمل أيضًا في قول السيد المسيح عن إخراج الخشبة من العين أولًا، موضحًا أن الخشبة ترمز إلى القسوة وعدم المحبة والنظرة المتشددة التي تجعل الإنسان يرى أخطاء الجميع دون أن يرى الخير الموجود فيهم.
ويشير إلى أن بعض الناس يمتلكون طبيعة ناقدة ونظرة سوداء للحياة، فلا يرون إلا العيوب والنقائص، سواء في الأفراد أو المجتمع كله، بينما يغيب عنهم الجانب الإيجابي والخير الموجود في الآخرين.
ثم يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن تقديم النصيحة أو التعليم الروحي ينبغي أن يكون بحكمة، فلا يُلقى الكلام الروحي أمام من لا يملك استعدادًا للسماع، لأن التعليم قد يُرفض أو يُساء فهمه. ولهذا يجب مخاطبة من له أذن للسمع، أما غير المستعد فيمكن التأثير عليه بالقدوة الصالحة والسلوك الطيب والتدرج الروحي.
ويبرز التعليم الروحي هنا أهمية المحبة والاتضاع وعدم التسرع في الحكم على الآخرين، مع التركيز على الإصلاح الداخلي للإنسان قبل محاولة إصلاح غيره.


