العضوية الكنسية

العضوية الكنسية[1]
لكي نضع لائحة لانتخاب البابا البطريرك، ولائحة أخرى لاختيار الأسقف، ولائحة ثالثة لاختيار الكاهن، يجب أولًا أن نبحث: من هم الأعضاء الذين ينتخبون أو يختارون كل هؤلاء الآباء؟ أي نبحث موضوع:
العضوية الكنسية.
في الواقع أن هناك ثلاثة أنواع من العضوية الكنسية تتفاوت في أهميتها وعمقها وعملها: عضوية عامة، وعضوية روحية، وعضوية عاملة.. وربما نضيف إلى هذه العضويات الثلاث عضوية رابعة في آخر المقال…
1- العضوية العامة
كل إنسان نال نعمة المعمودية من الكنيسة المقدسة، هو عضو فيها، هو واحد من جماعة المؤمنين، أو إنسان دعي عليه اسم المسيح…
ويمكن أن يدخل في هذه المجموعة جميع الأطفال والرضع والمؤمنين، وكل مستويات السن، وكل درجات الثقافة أو الجهل، والخبرة وعدمها…وطبعاً لا يوافق أحد من الناس أن تكون هذه العضوية العامة هي المكلفة لاختيار آباء الكنيسة وهي تشمل ملايين من الناخبين.
2- العضوية الروحية
وتشمل كل أعضاء الكنيسة الذين يمارسون الحياة الروحية فيها من اعتراف وتناول، وصوم، وصلاة، وحضور للاجتماعات الدينية وممارسة للفضائل، ونمو في حياة التوبة. وشرط العضوية الروحية سيستبعد غير الروحيين ولكنه في نفس الوقت سيستبقى الأطفال والصغار والجهلة وغير المختبرين ويستبقى أيضًا الصغار في نفسيتهم وشخصيتهم الذين يسهل قيادهم وتوجيههم بواسطة آخرين. ولذلك فإن هذا الشرط (العضوية الروحية) لا يكفي.
3- العضوية العاملة
وتشمل أعضاء الكنيسة المعمدين الروحيين الذين لهم عمل وتعب في الكنيسة المقدسة. وعملهم في الكنيسة يعطيهم فرصة لمعرفة احتياجاتها، معرفة قادتها وإكليرسها ورهبانها، وفهم أكثر من غيرهم دراية وخبرة ومن ضمن هؤلاء:
الآباء الأساقفة، والكهنة، وأساتذة الكليات الإكليريكية والمعاهد الدينية، وأعضاء مجالس الكنائس، وأعضاء الهيئات المسيحية العامة كالمجالس الملية وهيئة الأوقاف القبطية، وأعضاء الجمعيات القبطية، والشمامسة، وخدام التربية الكنسية، وقادات الأسرات الجامعية، وكل العاملين في النشاط الكنسي ومشروعات الكنيسة كالخدمة الاجتماعية، وبيوت الحضانة، والتعليم الديني بالمدارس، والاشراف الروحي على بيوت الطلبة. كذلك كبار رجال القلم والفكر في المحيط الكنسي والديني كعلماء الكنيسة وكتابها، وكبار المؤلفين ورجال الصحافة القبطية.
من هذه العضوية العاملة يمكن تحديد الذين يمكنهم انتخاب أو اختيار أحبار الكنيسة وآبائها.
غربلة العضوية العاملة
ليس كل عضو عامل في الكنيسة يجوز له الاشتراك في انتخاب أحبار وآباء الكنيسة.
لماذا؟
أولاً- بسبب السن:
فقد يوجد صغار السن الذين يعملون في خدمة الشماسية والتربية الكنسية والأسرات الجامعية وربما بين أعضاء بعض الجمعيات الدينية. ولا نستطيع من جهة المعرفة والخبرة أن نعهد إلى هؤلاء الصغار في سنهم بمهمة خطيرة كهذه التي نحن بصددها.
إذن ينبغي تحديد سن معينة يجوز فيها العشرات الآلاف العاملين في الكنيسة أن يشترك الواحد منهم في اختيار أحبار الكنيسة وآبائها.
ثانيًا- بسبب الافتقار إلى العضوية الروحية:
فقد يوجد للأسف الشديد بين العاملين في الكنيسة أشخاص لا يتمتعون بعضويتها الروحية. لا شك أن الوضع المثالي هو أنه لا يصح أن يعمل في الكنيسة إلا الروحيون، ولكن الواقع العملي غير ذلك، فقد يوجد بعض المنحرفين وبعض الشواذ يقتحمون أنفسهم في العمل الكنسي، وربما بسببهم تحدث النزاعات والانقسامات داخل الخدمة في الكنيسة. الأمر إذن يحتاج إلى غربلة وإلى جهد وإلى وقت ريثما تتم هذه الغربلة.
إذن ينبغي حصول العضو العامل على العضوية الروحية. وينبغي أيضًا تنظيم هذه العضوية الروحية.
ملاحظات هامة
توجد في بعض اللوائح الحالية – سواء الخاصة بانتخاب رجال الإكليروس أو المجالس الملية – اشتراطات تختص بالوضع المالي، أو درجة الوظيفة أو نوعها. وقد يوجد شخص في وظيفة مرموقة، أو ذو مراكز أو دخل مالي كبير، ومع ذلك هو بعيد عن الكنيسة وعن عضويتها العاملة. وليس له من معرفة بالمرشحين سوى ما يسمعه من هنا أو من هناك من أخبار لا يعرف مدى صحتها. فهل مثل هذا مهما كانت صفته، يجوز له أن يدخل في عملية لا علاقة له بها؟!
هل يمكن أضافة عضوية رابعة؟
إن كان ينبغي غربلة أو تصفية العضوية العاملة لكي يتكامل فيها عامل السن وعامل الروحانية، وإن كان البعض يرى الدرجات الكبيرة المقدسة كدرجة البابا أو الأسقف ينبغي أن لا تُترك لمناقشات عامة الشعب حرصاً على هيبتها وقدسيتها. من المهاترات والنشرات والنبذات ونواحي الهجوم والتجريح، فهل نخرج من كل هذا بإضافة عضوية رابعة هي: العضوية القيادية أو العضوية العاملة المميزة.
4- العضوية القيادية
هذه العضوية يشترط في صاحبها أن يكون حاصلاً على العضويات الثلاث السابقة، يضاف إلى ذلك أن يكون مميزًا بالصفة القيادية إما بحكم منصبه، أو بحكم شخصيته، أو باشتراطات أخرى. وكما أن هناك هيئات لها هذه الصفة، من المفروض أن يكون أفراداها قياديين.
فإن أردنا تصفية الذين لهم العضوية العاملة لكي تكون لهم العضوية القيادية يمكن أن نضرب أمثلة لذلك منها:
إن كان كل مجلس كنيسة يضم عشرة أشخاص مثلاً، وبهذا يكون أعضاء مجالس الكنائس (لجانها) في القاهرة والإسكندرية فقط حوالي 1500، فإننا لو اقتصرنا على المناصب الرئيسية كالرئيس والسكرتير وأمين الصندوق لأمكن اختصار العدد إلى450، ويمكن أن يتبع نفس الأسلوب مع الجمعيات القبطية…
ومن بين خدمة التربية الكنسية، بدلاً من عشرات الآلاف من الخدام لو اقتصر الأمر على الأمناء فقط أو أضيف إليهم الأمناء المساعدون لوصل الأمر إلى بضعة مئات بدلاً من بضعة آلاف. وكذلك بالنسبة إلى الشمامسة إذا اقتصر الأمر على رؤساء الفرق الشمامسية.
أما بالنسبة إلى الآباء الكهنة، ففي لائحة انتخاب البابا البطريك يمكن أن يكون كل كهنة القاهرة والإسكندرية لهم حق الانتخاب لأن لهم صلة مباشرة بالبابا، أما كهنة الأقاليم فيمكن اختيار مندوبين عنهم….
وعندما نتكلم عن العضوية القيادية، إنما نقصد تفادي التأثير الفردي على المجموعات غير العارفة، وغير الفاحصة. والاقتصار على الأعضاء القيادين الذين لهم من عوامل الشخصية والسن والخبرة ما ينأى بهم عن دائرة التأثر بالغير، إنما يخضعون لضمائرهم.
الموضوع كله متروك للبحث وإبداء الرأى. ومجلة الكرازة مستعدة أن تفتح صفحاتها لكل حوار بناء، ولكل رأى يخدم الكنيسة ويساعد على وضع لوائح نافعة لبنيانها.
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “العضوية الكنسية”، نُشر في مجلة الكرازة 16 مارس 1990م.




