الدموع في الحياة الروحية

| الكتاب | الدموع في الحياة الروحية |
| المؤلف | مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث |
| الطبعة | يونيو 1990م |
| رقم الإيداع بدار الكتب | 4663/ 1990م |
قداسة البابا شنوده الثالث في سطور
1- وُلِدَ في 3 أغسطس 1923م، باسم نظير جيد روفائيل. في قرية سَلاَّم بأسيوط.
2- حصل على ليسانس الآداب - قسم التاريخ - من كلية الآداب جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًا).
3- التحق بالقوات المسلحة - مدرسة المشاة - وكان أول الخريجين من الضباط الاحتياط سنة 1947م.
4- تخرَّج في الكلية الإكليريكية "القسم المسائي" سنة 1949م، وكان الأول على الخريجين - فعُيِّنِ مُدرّسًا فيها.
5- عمِلَ مُدَرِسًا للغة الإنجليزية والعربية، في إحدى المدارس الأجنبية.
6- أتقَنَ الشعر منذ عام 1939م، وكتب كثيرًا من القصائد الشعرية.
7- في سنة 1949م: تَكَرَّسَ للخدمة في الكلية الإكليريكية وبيت مدارس الأحد في روض الفرج بشبرا، وتولى رئاسة تحرير مجلة مدارس الأحد.
8- صار راهبًا في دير العذراء الشهير بالسريان في 18 يوليو 1954م.
9- تمت سيامته بيد البابا كيرلس السادس، أول أسقف للتعليم والكلية الإكليريكية والمعاهد الدينية، باسم الأنبا شنوده في 30 سبتمبر 1962م.
10- بدأ الاجتماعات الروحية التعليمية منذ سنة 1962م، واستمر فيها حتى نياحته سنة 2012م.
11- أصدر مجلة الكرازة في يناير 1965م، واستمر في تحريرها حتى نياحته سنة 2012م (واستمرّ قداسة البابا المُعَظَّمْ تواضروس الثاني في إصدارها).
12- اختارته السماء بالقرعة الهيكلية وتمَّ تجليسه البابا الـ 117 للكنيسة القبطية الأرثوذكسية يوم 14 نوڤمبر 1971م.
13- نَمَتْ الكنيسة القبطية في عهده، داخل مصر وخارجها؛ في كل قارات العالم: أفريقيا
وآسيا وأوروبا وأستراليا والأمريكتين: الشمالية والجنوبية
14- حصل على تسع شهادات دكتوراه فخرية من كبرى جامعات أمريكا وأوروبا.
15- امتدت الكلية الإكليريكية في عهده، وأصبح لها 16 فرعًا في مصر وخارجها.
16- حصل على العديد من الجوائز مثل؛ جائزة أفضل واعظ ومعلم للدين المسيحي في العالم 1978م من مؤسسة Browning الأمريكية، وجائزة أوجوسبورج الألمانية للسلام. كما حصل على وسام الصليب الأكبر للقديس أغناطيوس من الكنيسة السريانية.
17- كتب أكثر من 150 كتابًا ونبذة في كثير من المجالات الكتابية والروحية، واللاهوتية والعقائدية وفي الخدمة والرعاية والتربية.
17- قامَ بسيامة بطريركين لكنيسة إريتريا و5 مطارنة و112 أسقفًا وأكثر من 2000 كاهن و1000 راهب.
18- قامَ برحلات رعوية ورسمية لكثير من بلدان العالم، وصلت إلى 104 رحلة.. فمثلاً زار الولايات المتحدة (57 زيارة)، والمملكة المتحدة (31 زيارة) وغيرها.
19- أحضر إلى مصر رفات القديس أثناسيوس الرسولي البطريرك الـ 20، في 10 مايو 1973م.
20- اهتم بخدمة المرأة؛ وقام بتشكيل لجنة المرأة، وسمح للمرأة بالدراسة بالكلية الإكليريكية والمعاهد الدينية، وقام بتعيينها مدرسًا بالكلية الإكليريكية والمعاهد الدينية لتدريس علم اللاهوت، وسمح لها بعضوية المجلس الملي، وعضوية مجالس الكنائس.
21- جلس قداسة البابا شنوده الثالث على الكرسي المرقسي لمدة 40 سنة، و4 أشهر، و3 أيام، وبهذا يعتبر سابع الباباوات من حيث طول مدة الجلوس على الكرسي المرقسي. عاش 88 سنة و7 أشهر، و14 يوم.
22- رقد في الرب في 17 مارس سنة 2012م، وكانت جنازة قداسته مهيبة وعظيمة، حضرها أكثر من اثنين ونصف مليون شخص. نيحَ الله نفسه في فردوس النعيم، ونَفَّعْنا بصلواته.
قصة هذا الكتاب
قصة هذا الكتاب
ترجع قصة هذا الكتاب إلى ثلاثين عامًا....
كان ذلك سنة 1960م، وكنت في مغارتي في البحر الفارغ ببرية شيهيت. وكان لديّ وقت لأجيب على أسئلة روحية يرسلها إليَّ بعض أبنائي الروحيين.
وفي إحدى المرات، جاءني خطاب يحوي العديد من الأسئلة، أجبت على أكثر من عشرة منها، وبقي هذا الموضوع. فقلت لصاحب الخطاب "ها أنا قد أجبتك على كل أسئلتك. وبقيت الدموع. حاضر يا (فلان)... من عينيّ الاثنتين...".
وحضرت النقاط الخاصة بالموضوع، وبقيت معي... ثم كانت رسامتي للأسقفية، وألقيت محاضرة عن هذا الموضوع سنة 1964م ... أخيرًا عثرت على أوراقه كلها، ورأيت أن أنشرها، لئلا تتوه وسط أوراقي الكثيرة، أو تضيع...
البابا شنوده الثالث
يونيو 1990م
قمة الدموع
قمة الدموع
أسمى صورة للدموع، هي قول الإنجيل في قصة إقامة لعازر من الموت:
"بَكَى يَسُوعُ" (يو11: 35).
إنها أقصر آية في الكتاب المقدس. ولعلها في نفس الوقت من أعمق الآيات في الكتاب المقدس... ولعلها مثلها في التأثير:
بكاء السيد المسيح على أورشليم (لو19: 41).
إنها دموع أعمق من كل تأملاتنا... فيها الحب، والتأثر، ورقة القلب وحساسيته، والحنو، وربما الحزن أيضًا.
وفيها معانٍ أخرى لا أعرفها.
مَنْ هنا يستطيع أن يصل إلى أعماقها؟!
تطويب البكاء
تطويب البكاء
طوَّب السيد المسيح البكاء.
فقال: "طُوبَاكُمْ أَيُّهَا الْبَاكُونَ الآنَ، لأَنَّكُمْ سَتَضْحَكُونَ" (لو6: 21) "طوبى للحزانى الآن، لأنهم سيتعزون" (مت5: 4).
وقيل في المزمور (126: 5).
"الَّذِينَ يَزْرَعُونَ بِالدُّمُوعِ يَحْصُدُونَ بِالابْتِهَاجِ".
وقيل في سفر الجامعة لسليمان الحكيم:
"اَلذَّهَابُ إِلَى بَيْتِ النَّوْحِ خَيْرٌ مِنَ الذَّهَابِ إِلَى بَيْتِ الْوَلِيمَةِ".
"قَلْبُ الْحُكَمَاءِ فِي بَيْتِ النَّوْحِ، وَقَلْبُ الْجُهَّالِ فِي بَيْتِ الْفَرَحِ" (جا7: 2، 4). وأيضًا:
"اَلْحُزْنُ خَيْرٌ مِنَ الضَّحِكِ، لأَنَّهُ بِكَآبَةِ الْوَجْهِ يُصْلَحُ الْقَلْبُ" (جا7: 3).
مما يدعو إلى الملاحظة أن الكنيسة تدعونا إلى البكاء على خطايانا في كل يوم، في صلاة الهجعة الثانية من صلاة نصف الليل، حيث نقول:
"أعطني يا رب ينابيع دموع كثيرة، كما أعطيت في القديم للمرأة الخاطئة"...
"واجعلني مستحقًا أن أبل قدميك اللتين اعتقتاني من طريق الضلالة، وأقدم لك طيبًا فائقًا، وأقتني لي عمرًا نقيًا بالتوبة".
وهكذا تضع أمامنا إنجيل المرأة الخاطئة (لو7). لنصليه كل يوم في نصف الليل، ونأخذ درسًا من دموعها وتوبتها. ويقف كل منا ليصلي أمام الله ويقول:
أعطني يا رب ينابيع دموع كثيرة، لأبكي على كبريائي وغضبي وقسوتي ونجاستي، وتقصيري، وأخطائي باللسان والقلب والفكر... عدم محبتي لك وللناس، وقلة جديتي في روحياتي، وقلة حرصي على حفظ وصاياك...
وأعطني أيضًا ينابيع دموع كثيرة، لأبكي على عدم محبتي".
إن الله يطلب منا أن نبكي باستمرار، ويقول لنا في سفر يوئيل النبي:
"ارْجِعُوا إِلَيَّ بِكُلِّ قُلُوبِكُمْ، وَبِالصَّوْمِ وَالْبُكَاءِ وَالنَّوْحِ" (يؤ2: 12).
ويقول في سفر ملاخي النبي:
"مُغَطِّينَ مَذْبَحَ الرَّبِّ بِالدُّمُوعِ، بِالْبُكَاءِ وَالصُّرَاخِ" (ملا2: 13).
نحن محتاجون إلى هذه الدموع، طالما نحن على الأرض، يكفي أن ربنا يسوع المسيح قال في تطويباته:
"طُوبَاكُمْ أَيُّهَا الْبَاكُونَ الآنَ..." (لو6: 21)... وعبارة (الآن) تعني هنا على الأرض. وعبارة "لأنكم تتعزون" تعني هناك في السماء.
لأن الدموع من ثمارها العزاء.
****
الفصل الأول أنواع من الدموع
الفصل الأول
أنواع من الدموع
دموع الصلاة.
دموع التوبة، ودموع الندم.
دموع اليأس.
دموع الإشفاق على الآخرين أو دموع المشاركة الوجدانية.
دموع الفراق. في حالتي الموت أو الوداع.
دموع التلاقي بعد الفراق.
دموع العجز أو القهر.
دموع التأثر، الحساسية، الانفعال.
دموع الحزن، الحسرة، الخسارة.
دموع في الخدمة.
دموع المحبة، والفرح.
دموع الشهوة.
دموع زائفة.
ما أكثر أنواع الدموع
ما أكثر أنواع الدموع في حياة البشر، تختلف بحسب أسبابها. ونذكر هنا من بين هذه الأنواع:
1- دموع الصلاة.
2- دموع التوبة، ودموع الندم.
3- دموع اليأس.
4- دموع الإشفاق على الآخرين أو دموع المشاركة الوجدانية.
5- دموع الفراق. في حالتي الموت أو الوداع.
6- دموع التلاقي بعد الفراق.
7- دموع العجز أو القهر.
8- دموع التأثر، الحساسية، الانفعال.
9- دموع الحزن، الحسرة، الخسارة.
10- دموع في الخدمة.
11- دموع المحبة، والفرح.
12- دموع الشهوة.
13- دموع زائفة.
دموع الصلاة
دموع الصلاة
وهي كثيرة جدًا في الكتاب المقدس، وفي سير القديسين، سنذكرها حينما نتحدث بالتفصيل عن دموع القديسين.
وسببها الحب، والتأثر، وعمق الصلاة التي تصدر من القلب، مع مشاعر الاشتياق والحنين إلى الله، أو عمق في الطلب.
ومن أشهرها دموع داود النبي الذي قال للرب في مزاميره: "انصت إلى دموعي" (مز119).
ومن أمثلتها دموع حنة زوجة ألقانة. وقد ورد عن صلاتها أنها "صَلَّتْ إِلَى الرَّبِّ، وَبَكَتْ بُكَاءً، وَنَذَرَتْ نَذْرًا" (1صم1: 10، 11).
أمثلة الدموع في الصلاة كثيرة جدًا في الكتاب المقدس، وفي سير القديسين أيضًا (انظر الباب الثالث).




