اثنان يعملان في التعليم

اثنان يعملان في التعليم[1]
كانا يسيران في طريق الحياة معًا، ويعملان في التعليم:
وكان لكل منهما كتاباته وأفكاره وإنتاجه العلمي، وأسلوبه الخاص.
*واحد منهما كان يكتب للناس ما يريد هو أن يكتبه.
والآخر كان يكتب لهم ما يريدون هم أن يعرفوه.
*الواحد منهما كان يقول: هناك أمور هامة يجب أن يعرفها الناس، حتى لو لم يسألوه عنها ولم يطلبوها. وهذه هي التي أكتب عنها لتنويرهم وتعليمهم.
*والثاني كان يقول: يجب أن أسير معهم في الحياة، وأدخل إلى روحياتهم ومشاكلهم، وصلتهم بالله والناس، واكتب لهم عما يشغلهم وما يعالج أخطاءهم وينقى قلوبهم، ويقويهم في طريق الله إيمانًا وروحًا.
*كان أحدهما يهمه الفكر بالدرجة الأولى، وفيما يكتب يحرص على أن يخاطب عقلك.
أما الثاني فكان يهمه الروح بالدرجة الأولى، وفيما يكتب يحرص على أن يخاطب روحك.
*الأول يرى أن الفكر هو الذي يبني الروح.
والثاني يرى أن الروح هي أصل العقل، تنتج الفكر وتقوده.
*الأول كان يعلم العقيدة، ويرى أنها فكر له عمق.
والثاني كان يعلم العقيدة، ويرى أنها روحيات لها عمق..
*وسار كل منهما في طريق الحياة بطريقته، وقدم كل منهما للكنيسة إنتاجًا، وكان خلاصة ما قدماه معًا: فكرًا وروحًا.
*أتُرى ما كان بين هذين الكاتبين: تنوع أم اختلاف؟
أم كان ما بينهما لونًا من التكامل؟ لست أدري…..
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “خبرات روحية – اثنان يعملان في التعليم”، نُشر في مجلة الكرازة 29 ديسمبر 1995م.





