إعادة النظر في مناهج التربية الكنيسة

أتذكر في بداية السنة الأولى لسيامتي أسقفًا للتعليم (للمعاهد الدينية والتربية الكنسية) أنني اعتكفت أسبوعًا في منطقة بياض ببنى سويف غالبًا في يناير سنة 1963، وأعددت منهجًا لمرحلة ابتدائي للتربية الكنيسة عرف فيما بعد باسم منهج الأسقفية.
كما أنني دعوت كل أمناء مدارس الأحد في القاهرة والمسئولين عن المناهج في كنائسها. وعرضت عليهم المنهج، وناقشناه ودرسناه معا، واستقر كمنهج ثابت.
ثم فيما بعد وُضع منهج للمرحلة الإعدادية وآخر للمرحلة الثانوية، وربما أُخذا عن مدارس الأحد بالجيزة. وتعددت المناهج في الايبارشيات وفي الكنائس..
ومرت عشرات السنوات، وتغيرت معايير الحكم على مستويات العقل والفهم، وبخاصة في عهد التكنولوجيا الحديثة.
وأصبح الأطفال يستطيعون أن يلعبوا على الكومبيوتر، ويستخرجون معلومات واسعة من الإنترنت، واختلف إدراكهم تمامًا عن ذي قبل. وتغيرت مقاييس مراحل العمر التي كنا ندرسها من عشرات السنوات!!
وأصبحت المناهج القديمة لا تناسب عقليات التلاميذ ومعاملاتهم، ويمكن أن توصف بأنها Out of data، أي أنها لم تعد تناسب العصر للأسف الشديد..
يضاف إلى هذا ما ظهر من النقد الكتاب Biblical Criticismالذي ظهر في الغرب وانتقل إلينا. مع ظهور بدع مثل شهود يهوه والسبتيين الأدفنتست التي بدأت أولاً في أمريكا ثم انتشرت، تضاف إليها بدع أخرى ظهرت في بلادنا أيضًا، وزحف بعضها إلى أماكن التعليم..
ثم كان لا بد أيضًا من الاهتمام بتعليم أولادنا في بلاد المهجر، حيث يوجد كم من الفكر الجديد والانحراف الفكري، حتى في الجامعات والمدارس، وحيث توجد “حرية” للفكر، أحيانًا كثيرة بلا ضابط..!
أترانا مع كل ذلك نستطيع أن نقدم لهم المناهج التي بدأت في مصر منذ أكثر من أربعين عامًا مضت؟!
وإن فعلنا ذلك، هل تناسبهم تلك المناهج؟!
وهل تناسب المستوى العقلي والفكري والاجتماعي أيضًا؟! كلا، بلا شك.
من هنا كان التفكير في تطوير مناهج التربية الكنسية سواء في مصر أو في المهجر. مع توحيد المناهج هنا وهناك.
وأتذكر أنني تحدثت في هذا الموضوع في سيمنار آباء كهنة أمريكا في أغسطس الماضي الذي حضره 174 من الآباء الكهنة، و12 من الآباء الأساقفة. وكان أمامنا منهج وضعه نيافة الأنبا يوسف أسقف جنوبي الولايات المتحدة، ومنهج وضعه جناب القمص رويس عوض بتورنتو.. واستقر الأمر على تكوين لجنة أقوم برئاستها بنفسي وتضم بعض الآباء الأساقفة والكهنة المعنيين لدراسة الأمر معًا.
وسأدعو بمشيئة الله إلى اجتماع من الآباء المهتمين بمناهج التربية الكنسية، لمناقشة هذا الموضوع، تمهيدًا لاجتماع موسع في منتصف نوفمبر المقبل بمشيئة الله.
والتطوير المطلوب لا يمنع من وجود ثوابت في المنهج، خاصة بالعقيدة وبعض نقاط في تاريخ الكنيسة وسير القديسين وما أشبه من المعلومات الرئيسية.
وننتظر من كبار الخدام أن يرسلوا لنا معلوماتهم أيضًا..
[1] قداسة البابا شنوده الثالث “إعادة النظر في مناهج التربية الكنيسة”، نُشر في مجلة الكرازة 21 أكتوبر 2005م.




