قيامة السيد المسيح
يتحدث قداسة البابا شنودة الثالث عن قيامة السيد المسيح، موضحًا أنها كانت ضرورة إلهية وليست مجرد حدث عابر. فقد كان لابد للمسيح أن يقوم لأن الحياة كامنة فيه، ولأن لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة أثناء موته، ولذلك قام الجسد المتحد باللاهوت بقوة لاهوته. كما أن المسيح أعلن مسبقًا أنه سيبذل نفسه ثم يأخذها أيضًا، وتنبأ بقيامته في اليوم الثالث، فتمم وعده كما قال. ويشرح أن قيامة المسيح كانت ضرورية أيضًا لأنه هو الذي يحيي الموتى، ولأنه أراد أن يكون باكورة الراقدين وأساس قيامة جميع المؤمنين.
الرسالة الروحية
يوضح قداسة البابا أن قيامة المسيح كانت إعلانًا عظيمًا لقوة الله، فقد قام رغم وجود الحجر العظيم والأختام والحراس وكل العوائق التي وضعت أمام القبر. وكانت قيامته انتصارًا على الموت وعلى جميع أعدائه، كما أظهرت أن موته لم يكن ضعفًا، بل كان فداءً ومحبة وبذلًا بإرادته. ويؤكد أن قيامة المسيح تختلف عن إقامة الموتى الآخرين، لأنها قيامة دائمة ممجدة لا يعقبها موت، وأن المسيح قام بقوة لاهوته دون أن يقيمه أحد. كما يوضح أن المسيح اختار أن تتم قيامته في الخفاء اتضاعًا منه، ولكي يكون إيمان المؤمنين مبنيًا على الإيمان وليس على العيان. وقد أظهرت القيامة أن الموت لم يعد عدوًا له سلطان نهائي على الإنسان المؤمن، وأن المسيح هو مصدر الحياة والرجاء.
الدرس التعليمي
يوضح قداسة البابا أن قيامة المسيح غيّرت حياة التلاميذ بصورة كاملة، فنقلتهم من الخوف والاختباء والاضطراب إلى الشجاعة والكرازة والجهر بالإيمان. وقد أصبحوا يعلنون قيامة المسيح أمام الجميع، ولم يعودوا يخجلون من الانتساب إليه، بل اعتبروا أن احتمال الآلام من أجل اسمه أمر يستحق الفرح. كما أن القيامة كانت أساس تأسيس الكنيسة وبداية العمل الكرازي وانتشار الإيمان، إذ دخلت جماهير كثيرة إلى الإيمان بالمسيح. ويشرح أيضًا أن ظهورات المسيح المتعددة لتلاميذه ورسله، وقضاءه معهم أربعين يومًا يحدثهم عن ملكوت الله ويفسر لهم الكتب، كانت مصدر تعزية وفرح وإعداد للخدمة. فالقيامة لم تكن مجرد انتصار للمسيح، بل كانت بداية مرحلة جديدة في حياة الكنيسة ورسالتها.
التطبيق الروحي العملي
يدعونا هذا التعليم إلى أن نعيش بقوة الإيمان بقيامة المسيح، وألا نستسلم للخوف أو الاضطراب مهما واجهتنا من صعوبات. فعندما نؤمن أن المسيح قد انتصر على الموت، نستطيع أن نثق في جميع مواعيده، ونعيش في حماية إله قوي لا يترك أولاده. وينبغي أن نتحرر من الخوف والخجل في إعلان إيماننا، وأن نكون مستعدين للشهادة للمسيح بالكلام والحياة. كما نتعلم أن نتمسك برجاء القيامة والحياة الأبدية، لأن المسيح وعد أن الذين يؤمنون به سيقومون مثله. فالقيامة هي بداية الطريق إلى ملكوت الله وأورشليم السماوية، وهي مصدر فرح وتعزية ورجاء لكل مؤمن.



