سؤال تُوُفى والدي وحالتي النفسية كئيبة وحزينة فهل هذا حرام وهل سوف أُقابله بعد مماتي؟
سؤال:
قد تُوُفِّي والدي منذ كذا، وحالتي النفسية كئيبة وحزينة جدًا. فهل هذا حرام، يُغضب الله، ويُغضب والدي الذي توفِّي؟ وهل سوف أُقابله بعد مماتي؟ وما هو المكان الذي تكون فيه روح الأموات؟ وهل يكون الحساب بعد صعود الروح مباشرةً، أو إنها في مكان انتظار إلى يوم القيامة؟ وهل الروح تشعر أثناء الانتظار بشيء، ولّا تكون في حالة لا شعور، إلى آخره؟ [1]
الإجابة:
أولًا، البقيَّة في حياتِك.
ثانيًا، أُذكِّرك بقصة داود النبي، بكى كثيرًا، وصلَّى، وصام من أجل ابنه وهو مريض. فلما مات، الناس افتكروا بقى الحكاية هتزيد، فابتدى ياكل ورجع إلى طبيعته. فلما سألوه، قال: أنا كنت بترجاه من الله لكن دلوقتي «أَنَا ذَاهِبٌ إِلَيْهِ، وَأَمَّا هُوَ فَلَا يَرْجِعُ إِلَيَّ» (2 صم 12: 23). أنا رايح له، مش هو اللي جاييني.
إحنا، الذين انتقلوا من عندنا ما زالوا أحياء فوق، وانتقلوا إلى حالةٍ أفضل، لأن الجسد برضو له ثِقَلُه، وماديته ليها تعبها. وبولس الرسول بيقول: «نَنْظُرُ الآنَ فِي مِرْآةٍ، فِي لُغْزٍ، لَكِنْ حِينَئِذٍ وَجْهًا لِوَجْهٍ» (1 كو 13: 12). لا يموت أحد، لأن إحنا بنقول: «ليس موتٌ لعبيدك، بل هو انتقال»، الإنسان بينتقل من حالة في الجسد إلى حاجة خارج الجسد، لكن الإنسان عايش على طول، سواء في الجسد أم خارج الجسد هو عايش. لكن الحزن الكتير ما لهوش لازمة، والكتاب بيقول: «لَا تَحْزَنُوا كَالْبَاقِينَ الَّذِينَ لَا رَجَاءَ لَهُمْ» (1 تس 4: 13)، يعني ما لهومش رجاء في القيامة.
في يوم التالت بتيجي الكنيسة تصلي وتقرأ فصول كثيرة عن قيامة الأموات، عشان تعطي المؤمنين رجاءً في القيامة؛ فلا يحزنون كالباقين الذين لا رجاء لهم. وإحنا بنذكر الذين انتقلوا، وهم يذكروننا أيضًا. وممكن إنهم يتقابلوا بعد الموت، زي ما لعازر تقابل مع إبراهيم أب الآباء وكان في أحضانه. طبعًا الأبرار بيتقابلوا مع الأبرار، والأشرار بيتقابلوا مع الأشرار.
المكان اللي يكون فيه روح الأموات، الأبرار يكونون في الفردوس، والأشرار في الجحيم.
الحساب هيكون يوم الدينونة، لكن النفس بتشعر باللي صَدَر منها، زي ما بيقول الكتاب: «وَأَعْمَالُهُمْ تَتْبَعُهُمْ» (رؤ 14: 13)، فالإنسان يبُص يلاقي أعماله بتجري وراه. إلا طبعًا الأعمال التي تاب عنها، وقام بأعمال التوبة المعروفة يعني، وأخد حِل واتناول، يعني دي بيقول عنها ربنا: «لَا أَعُودُ أَذْكُرُهَا»، «لَا أَعُودُ أَذْكُرُهَا».
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “المتضع بعيد عن الغضب” بكنيسة مار مرقس بمصر الجديدة بتاريخ 5 مارس 1981م

