تأملات فى سفر اللاويين -الرموز فى الكتاب المقدس

يتأمل البابا شنوده الثالث في سفر اللاويين، وبخاصة في ذبيحة المحرقة وتقدمة الدقيق، موضحًا الرموز الروحية التي تشير إلى عمل السيد المسيح. ويشرح أن ذبيحة المحرقة كانت تُحرق بالكامل، ولذلك كانت مخصصة لله وحده، وترمز إلى تقديم الذات بالكامل لله وإرضاء قلبه. ويؤكد أن الخطية لها نتيجتان: إساءة إلى الله وهلاك الإنسان، ولذلك جاءت الذبائح لتعلن الحاجة إلى المصالحة مع الله وإلى خلاص الإنسان.
الرسالة الروحية
يشرح البابا أن ترتيب الذبائح يضع المحرقة أولًا لأنها تشير إلى أن الإنسان ينبغي أن يهتم أولًا بإرضاء الله، وليس فقط بالخلاص من العقوبة. كما يوضح أن الذبيحة كانت بلا عيب، لأن المسيح الذي ترمز إليه الذبائح هو بلا عيب. والتحول إلى رماد يشير إلى كمال الطاعة والاستسلام الكامل لمشيئة الله وعدله.
الدرس التعليمي
ينتقل التأمل إلى تقدمة الدقيق، موضحًا أنها لا ترتبط بغفران الخطية لأنها بلا دم، وإنما ترمز إلى تجسد المسيح وإرضائه للآب بحياته الطاهرة. ويربط البابا بين عناصر التقدمة وبين حياة المسيح، فالفطير يشير إلى البر والخلو من الشر، والزيت إلى الروح القدس، والملح إلى التأثير والإصلاح، واللبان إلى الكهنوت. كما أن النار تشير إلى آلام المسيح في حياته وخدمته، بالإضافة إلى آلام الصليب بحسب الرمز الذي يشرحه التأمل.
التطبيق الروحي
التعليم العملي هو أن حياة الإنسان ينبغي أن تكون مقدمة لله، وأن يسعى إلى إرضائه بحياته وطاعته وتسليمه الكامل له. فكما أن الذبيحة كانت تقدم بلا عيب، ينبغي للإنسان أن يهتم بنقاوة الداخل كما يهتم بالمظهر الخارجي. ويؤكد التأمل أن قيمة التقدمة ليست في حجمها، بل في نوعيتها وفي مقدار الاستسلام لله. كما يتعلم الإنسان من المسيح أن يعيش للرب في حياته، وأن تكون حياته شهادة للبر والخدمة والطاعة.



