التجربة على الجبل ج4

الفكرة الرئيسية
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن قول السيد المسيح للشيطان: «اذهب يا شيطان»، موضحًا أن الله لا يترك الشيطان يحارب الإنسان بلا حدود، بل يتدخل أحيانًا ليحد من حروبه ويمنح الإنسان الراحة. ويؤكد أن حروب الشيطان التي يسمح بها الله تكون في حدود ما يستطيع الإنسان مقاومته، بينما يمنع الله عنه حروبًا وتجارب أخرى قد لا يستطيع احتمالها. وقد يسمح الله ببعض التجارب لكي يشعر الإنسان بضعفه، ويتضع أمام الله، ويتمسك به في الصلاة، وليس لكي ييأس أو يخاف أو يضطرب.
الرسالة الروحية
يوضح البابا أن الشيطان ليس له سلطان مطلق، بل هو تحت سلطان الله الذي ينتهره ويضع حدودًا لحروبه. ويمنحنا هذا الأمر تعزية وطمأنينة، لأن الله لا يتخلى عن أولاده في أوقات الضيق. كما يؤكد أن الله أعطى الإنسان سلطانًا لمقاومة الشر، ولذلك ينبغي ألا يستسلم الإنسان لحروب الشيطان أو يتعاون معه أو يسمح له بالسيطرة على قلبه وحواسه وأفكاره.
الدرس التربوي
يشير البابا إلى أن بعض الناس يستسلمون للشيطان بسبب الضعف أو الخجل أو الاعتياد أو اليأس، بينما يرتبط آخرون بالشر حتى إنهم لا يريدون الابتعاد عنه. ويشرح أن الإنسان قد يرفض العلاج الروحي لأنه لا يريد التخلي عن رغباته وشهواته، مثل المريض الذي يرفض العلاج رغم حاجته إليه. لذلك ينبغي أن يكون الإنسان صادقًا مع نفسه، وأن يرغب حقًا في الشفاء الروحي، وأن يرفض كل ما يبعده عن الله.
التطبيق الروحي العملي
يشدد البابا على أن قول «اذهب يا شيطان» لا ينبغي أن يكون بالكلام فقط، بل يجب أن يصاحبه عمل حقيقي. فعلى الإنسان أن يغلق الأبواب التي يدخل منها الشر إلى حياته، ويبتعد عن مصادر التجربة، وينقي قلبه وأفكاره وكل ما يؤثر في حياته الروحية. كما ينبغي أن يرفض الأفكار التي لا ترضي الله، ويأخذ كل فكر إلى طاعة المسيح. ويختتم البابا بالتأكيد على ضرورة قطع كل علاقة بالشر مبكرًا قبل أن تتجذر الخطية في القلب، حتى يحتفظ الإنسان بنقاوته وقداسته ويتمتع بعشرته مع المسيح.




