تأملات فى رومية 12 تغيروا عن شكلكم بتغيير أذهانكم ج 2

الفكرة الرئيسية
يتأمل البابا شنوده الثالث في قول الرسول: «ولا تشاكلوا هذا الدهر، بل تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم»، موضحًا أن العبادة الحقيقية ليست مجرد ممارسات جسدية أو طقسية، بل هي عبادة يشترك فيها العقل والقلب والفكر.
فالإنسان ينبغي أن يفهم ما يقوله في صلاته وقداسه، ويتأمل فيه، حتى يصبح عقله وقلبه متعلقين بالله.
ويؤكد أن العبادة ينبغي أن تكون مرضية عند الله، لا مجرد عبادة ترضي الإنسان نفسه أو تهدف إلى إرضاء الناس.
كما يشرح أن المؤمن مدعو إلى أن يعيش في العالم دون أن يتشبه به أو يندمج في أساليبه ومبادئه التي تبعده عن الله.
الرسالة الروحية
المسيحي يعيش في العالم، لكنه ليس من العالم، ولذلك يجب أن يحتفظ بطابعه الروحي ومبادئه كابن لله.
ويضرب البابا أمثلة من الكتاب المقدس والقديسين، مثل إبراهيم ويوسف الصديق وموسى النبي ودانيال النبي والثلاثة فتية، الذين عاشوا وسط العالم دون أن يسمحوا له بأن يغير إيمانهم وسلوكهم.
ويشبه الإنسان الروحي بالوردة وسط الأشواك، والجزيرة وسط المياه، والقمح وسط الزوان؛ فوجوده وسط العالم لا يعني أن العالم يجب أن يدخل إلى داخله ويغيره.
والتغيير الحقيقي لا يبدأ من المظهر الخارجي، بل من الداخل، من خلال تجديد الذهن وتغيير الفكر والقلب والاقتناعات.
الدرس التعليمي
يوضح البابا أن تجديد الذهن يعني أن يكتسب الإنسان فكرًا جديدًا ومبادئ جديدة واقتناعات روحية جديدة، وأن يكون له فكر المسيح.
فالتغيير الناتج عن الخوف أو الضغط الخارجي لا يدوم، أما التغيير الداخلي الحقيقي فينعكس بصورة طبيعية على السلوك والكلام والتعامل والحياة كلها.
ويأتي هذا التجديد من العلاقة بالله، والقراءة الروحية، والتأثير الروحي، والاجتماعات الكنسية، والقداسات، والصلوات.
كما يوضح أن النمو الروحي عملية مستمرة، فينتقل الإنسان من السيئ إلى الصالح، ومن الصالح إلى الأفضل، ثم يستمر في النمو نحو الكمال.
التطبيق العملي
ينبغي لكل إنسان أن يفحص نفسه ويسأل: هل يستطيع الآخرون أن يروا في حياتي اختلافًا حقيقيًا عن أسلوب العالم؟
وعليه أن يحافظ على عبادته التي يشترك فيها العقل والقلب والجسد، وأن يطلب في كل عمل رضا الله وليس رضا الناس.
كما ينبغي ألا يسمح للبيئة أو الأصدقاء أو العادات السائدة بأن تسلبه مبادئه أو تغير صورته الروحية.
فالهدف هو أن يعيش الإنسان وسط العالم ثابتًا في إيمانه، متجددًا في ذهنه، ومتمسكًا بطابعه الروحي، بحيث يظهر في حياته أنه ابن لله.



