تأملات في رومية12 كما قسم الله لكل واحد نصيبا من الإيمان ج 2

الفكرة الرئيسية
يتأمل البابا شنوده الثالث في قول الرسول: «لا ينبغي أن يرتئي فوق ما ينبغي بل يرتئي إلى التعقل»، موضحًا أن الله أعطى كل إنسان نصيبًا مختلفًا من الإيمان والمواهب بحسب نعمته.
فليس جميع الناس في مستوى روحي واحد، ولا يملك الجميع المواهب والقدرات نفسها، ولذلك لا ينبغي للإنسان أن يقارن نفسه بغيره أو يحاول أن يحتل مكانًا لم يُعطه له الله.
الرسالة الروحية
يشدد التعليم على ضرورة قبول الإنسان للنصيب الذي أعطاه الله له، مع الأمانة في استخدامه وتنميته بدلًا من التراخي أو الاغترار.
فالإنسان لا ينبغي أن يحسد من هم أكبر منه في النعمة أو القامة الروحية، بل يصلي لكي ينمو في النعمة بالطريقة التي يريدها الله.
كما أن نقطة البداية ليست هي الأهم، بل النهاية؛ فقد يبدأ الإنسان بنصيب قليل من الإيمان ويكون أمينًا فيه، فينمو حتى يصل إلى مستوى عظيم، بينما قد يبدأ آخر بنصيب كبير ثم يفقده بسبب عدم الأمانة.
الدرس التعليمي
يوضح البابا أن التعقل في الحياة الروحية يعني أن يسلك الإنسان بحسب إمكانياته ومواهبه الحقيقية، لا بحسب الاندفاع أو العاطفة أو أحلام اليقظة.
فمن أعطاه الله موهبة الحكمة فليستخدمها، ومن أعطاه الوداعة فليسلك بها، ومن أعطاه القدرة على المحبة أو الاحتمال أو الكرم فليعمل بالوزنة التي بين يديه.
ويحذر من محاولة تقليد الآخرين أو إعادة تشكيل النفس بطريقة تختلف عن المواهب التي أعطاها الله، لأن الإنسان قد يفقد ما لديه دون أن يحصل على ما يريده.
التطبيق العملي
التطبيق العملي هو أن يكون كل إنسان أمينًا في القليل الذي بين يديه، سواء كان خادمًا بسيطًا أو عضوًا في أسرة أو مسؤولًا عن عمل محدود.
فالله هو الذي يقيم الإنسان على الكثير عندما يجده أمينًا في القليل، وليس الإنسان هو الذي يرفع نفسه إلى مستوى أعلى من المستوى الذي يناسبه.
ويؤكد التعليم أيضًا أن داخل الإنسان طاقات روحية وقدرات كثيرة قد لا يكون قد اكتشفها بعد، ولذلك ينبغي أن يستجيب للنعمة ويستخدم المواهب التي أعطاها الله له بدلًا من طلب أشياء لا يستخدمها أصلًا.
والإيمان الذي أعطاه الله للإنسان ينبغي أن يكون إيمانًا عمليًا يُستخدم في الحياة، وليس مجرد كلام أو أمنيات، لأن الله أعطى لكل إنسان نصيبًا من النعمة والمواهب، والمطلوب هو الأمانة في استخدامها.



