صعب عليك أن ترفس مناخس
يتأمل البابا شنوده الثالث في قول السيد المسيح لشاول الطرسوسي: «صعب عليك أن ترفس مناخس»، موضحًا أن المناخس ترمز إلى كل ما يستخدمه الله لتحريك القلب والضمير ودعوة الإنسان إلى التوبة والتغيير.
فالإنسان قد يتأثر بكلمة روحية، أو عظة، أو نصيحة، أو قدوة صالحة، أو موقف يوقظ داخله الرغبة في الرجوع إلى الله.
وقد يعمل الروح القدس في القلب بالتبكيت على الخطية والدعوة إلى حياة فاضلة، فيشعر الإنسان بحركة داخلية تدفعه إلى الإصلاح والتوبة والخدمة والتكريس.
ويؤكد أن المهم ليس مجرد التأثر، بل الاستجابة السريعة لعمل الله، لأن تأجيل الاستجابة قد يؤدي إلى فقدان التأثير الروحي وضعف الحرارة الروحية.
الرسالة الروحية
يشرح البابا أن الله لا يترك الإنسان بلا دعوة، بل يستخدم طرقًا كثيرة ليوقظ ضميره، وقد تأتي هذه الدعوة من الداخل أو من خلال أشخاص وأحداث وقراءات وعظات ومواقف مختلفة.
ويعرض أمثلة كتابية وروحية متعددة، مثل شاول الطرسوسي، والابن الضال، واللص اليمين، وبطرس الرسول، وداود النبي، ليبين كيف يمكن للإنسان أن يستجيب للمناخس الروحية ويتغير.
وفي المقابل، يوضح أن قساوة القلب ورفض عمل النعمة يجعلان الإنسان يكرر رفس المناخس، حتى تضيع عليه فرص كثيرة للتوبة والتغيير.
فالاستجابة لعمل الروح القدس تحتاج إلى قلب مستعد ومنسحق، يقبل التوبيخ والنصيحة والتأديب، ولا يقاوم صوت الله.
الدرس التعليمي
يعلمنا التأمل أن الخطية ليست هي المشكلة الوحيدة، بل إن الخطر أيضًا في عدم الاستجابة عندما ينخس الله ضمير الإنسان ويدعوه إلى التوبة.
ويشير إلى أن النفوس تختلف في استجابتها؛ فمنها من يتأثر سريعًا، ومنها من يتأثر ببطء، ومنها من يقاوم باستمرار حتى يفقد تأثير الدعوة الروحية.
كما يوضح أن التأثير الروحي الذي يحدث داخل الكنيسة وفي أوقات الصلاة والصوم والتأمل يجب ألا يضيع بمجرد العودة إلى مشاغل الحياة ومغرياتها.
والإنسان مدعو إلى أن يحافظ على ما يولده عمل الروح القدس في قلبه حتى ينمو فيه الإنسان الروحي الجديد.
التطبيق الروحي العملي
ينبغي للإنسان أن يفحص نفسه عندما يشعر بتبكيت داخلي أو رغبة في التوبة والإصلاح، وألا يؤجل الاستجابة إلى وقت آخر.
وعندما تأتي كلمة من الله أو نصيحة نافعة أو موقف يحرك الضمير، ينبغي أن تتحول إلى عمل حقيقي في الحياة، لأن الاستجابة هي التي تجعل التأثير الروحي مثمرًا.
كما ينبغي أن يحافظ الإنسان على يقظة ضميره وألا يسمح لدوامة الحياة والفتور الروحي أن تبتلع التأثيرات المقدسة التي حصل عليها.
والدرس الأساسي هو أن نقبل مناخس الله بقلب مستعد، ونستجيب لصوته عندما ينادينا، لأننا لا نعرف إن كانت الفرصة نفسها ستتكرر مرة أخرى.




