اليقظة الروحية ج1

الفكرة الرئيسية
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن اليقظة الروحية، موضحًا أن الإنسان الذي يعيش بعيدًا عن الله يشبه إنسانًا نائمًا أو غافلًا عن حال نفسه.
فالخطية تجعل الإنسان يفقد إحساسه الروحي، فلا ينتبه إلى حياته ولا يشعر إلى أين يتجه.
ويؤكد قداسة البابا أن دعوة الله للإنسان هي أن يستيقظ من نومه الروحي، ويقوم من حالة الموت الروحي لكي يضيء له المسيح.
فالإنسان قد يكون نشيطًا جدًا في أمور الحياة، ومع ذلك يكون نائمًا من الناحية الروحية وغير منتبه إلى نفسه.
الرسالة الروحية
من أهم أسباب هذا النوم الروحي الانشغال الدائم؛ فالإنسان قد يمتلئ بالأعمال والدراسة والعمل والأسرة ووسائل الترفيه، حتى لا يجد وقتًا للجلوس مع الله أو التفكير في خلاص نفسه.
كما يمكن أن تستحوذ بعض العواطف والارتباطات على القلب والوقت، فتأخذ المكان الذي ينبغي أن يكون لله، فيصبح الإنسان منشغلًا بكل شيء إلا بعلاقته بالله.
ويشير قداسة البابا أيضًا إلى تأثير البيئة والأصدقاء، إذ قد تمنع البيئة الإنسان من النمو الروحي وتدفعه إلى تأجيل علاقته بالله بحجة أن الوقت ما زال طويلًا.
لذلك يحتاج الإنسان إلى أن يصحو لنفسه، ويفحص حياته بصدق، ويعرف ما الذي يشغله عن الله، ثم يبدأ في تغيير ما يبعده عنه.
الدرس التعليمي
يعلمنا الحديث أن الوقت يحتاج إلى تنظيم، وأن الإنسان ينبغي أن يخصص وقتًا ثابتًا لله، كما يخصص وقتًا للنوم والعمل والدراسة وباقي مسؤوليات الحياة.
ولا يكفي أن يكون الإنسان مشغولًا حتى في الخدمة، لأن الخدمة نفسها يمكن أن تتحول إلى انشغال يمنع الإنسان من الجلوس الشخصي مع الله والصلاة والتأمل في الكتاب المقدس.
والحل هو تقليل المشغوليات غير الضرورية، والحد من المسليات التي تستهلك الوقت، وإعطاء الله نصيبًا حقيقيًا من اليوم.
ويقدم قداسة البابا مثال الرهبان الذين يستيقظون في هدوء الليل ليجلسوا مع الله بعيدًا عن ضوضاء العالم، ليؤكد أهمية الخلوة والهدوء والجلوس مع الله.
التطبيق العملي
ينبغي للإنسان أن يحدد لنفسه وقتًا يوميًا للصلاة والجلوس مع الله، وأن ينظم نومه بحيث يستطيع أن يبدأ يومه معه.
كما يحتاج إلى تقليل الأحاديث والمشغوليات والمسليات التي تستهلك ساعات طويلة من يومه دون فائدة روحية.
وعليه أيضًا أن يراجع علاقاته وعواطفه وبيئته، وأن يبتعد عن كل ما يجعله يتراجع في علاقته بالله.
فالرسالة الأساسية هي أن يستيقظ الإنسان لنفسه، ويخرج من دوامة الانشغال، ويعطي الله مكانه الحقيقي في القلب والوقت والحياة.



