تأملات في المزمور الخمسين جـ1
يتأمل البابا شنوده الثالث في المزمور الخمسين، وبالأخص في طلب «ارحمني يا الله كعظيم رحمتك»، موضحًا أن الإنسان يحتاج إلى رحمة الله باستمرار بسبب ضعفه وخطاياه.
ويؤكد أن المشكلة تبدأ عندما لا يشعر الإنسان باحتياجه إلى الرحمة، سواء بسبب الغنى أو النجاح أو البر الذاتي والشعور بأنه لا يخطئ.
ويقدم مثال الفريسي والعشار، موضحًا أن العشار شعر بخطيته وطلب الرحمة، بينما الفريسي افتخر بأعماله ولم يشعر باحتياجه إلى الله.
الرسالة الروحية
يدعو التعليم إلى أن يقف الإنسان أمام الله بانسحاق قلب وتواضع، وأن يتذكر خطاياه بدلًا من الافتخار بأعماله الصالحة، لأن كل خير يصنعه الإنسان هو بمعونة نعمة الله.
ويشرح أن طلب الرحمة لا يعني فقط النجاة من عقوبة الخطية، بل أيضًا طلب أن ينقذ الله الإنسان من الخطية نفسها، وخاصة الخطايا المتكررة أو التي أصبحت عادة أو طبعًا مسيطرًا عليه.
ويؤكد أن غفران الخطايا وكفارتها مرتبطان بدم المسيح، وأن الإنسان لا يستطيع أن يكفر عن خطيته بأعماله أو أصوامه أو مطانياته، بل يلجأ إلى رحمة الله وإلى عمل المسيح الخلاصي.
الدرس التعليمي
يوضح المزمور أيضًا أن التوبة ليست مجرد طلب للمغفرة، بل هي طلب للغسل والتطهير وتغيير الحياة، حتى لا يعود الإنسان إلى الخطية مرة أخرى.
ويؤكد التعليم أن الإنسان ينبغي أن يكون عارفًا بضعفاته وخطاياه، دون إنكار أو تبرير أو تقليل من خطورتها، وأن يذكرها أمام الله بانسحاق حتى يقوده ذلك إلى التوبة والاتضاع.
كما يبرز عظمة رحمة الله التي تمحو الخطايا ولا تعود تذكرها، مستشهدًا بأمثلة داود وبطرس والمجدلية وغيرهم، ليؤكد أن التوبة الحقيقية تفتح للإنسان طريق الغفران والخدمة والشركة مع الله.
التطبيق الروحي العملي
على الإنسان أن يطلب مراحم الله في كل يوم وكل ساعة، وأن يفحص نفسه بدقة، ولا يعتمد على بره الذاتي أو قوته الشخصية.
وعندما يواجه خطية متكررة أو ضعفًا لا يستطيع التخلص منه، ينبغي أن يطلب من الله أن يغسله ويطهره ويمنحه المعونة الإلهية وعمل النعمة والروح القدس.
كما ينبغي أن يتعلم الإنسان من غفران الله للآخرين، فيسعى إلى محو أخطاء الناس من ذاكرته وألا يستمر في تذكيرهم بخطاياهم القديمة، بل يعاملهم بروح الرحمة والمحبة.


