إكليريكي لم يرسم كاهنًا

إكليريكي لم يرسم كاهنًا[1]
سؤال
أنا إكليريكي حاصل على بكالوريوس الإكليريكية منذ ١٤ سنة، ولم تتم رسامتي كاهنًا حتى الآن. ما موقفي وموقف الكنيسة مني؟
الجواب
أنت يا ابنى مرت عليك مدة طويلة جدًا دون أن تختارك الكنيسة لسيامتك كاهنًا. فلماذا؟ غالبًا لأنهم لا يشعرون بوجودك في الخدمة. لو كانت لك خدمة قوية في التعليم، أو في الافتقاد، أو في الخدمة الاجتماعية، أو في أنشطة الكنيسة المتعددة، لكانوا يرشحونك للكهنوت، لكي تنتفع الكنيسة بجهودك ومواهبك. كما قال القديس بولس الرسول عن مار مرقس إنه نافع لي للخدمة (2تي4).
أما مجرد الشهادة الإكليريكية، فإنها لا تكفي للسيامة الكهنوتية بدون نشاط في الخدمة يكون موضع تقدير الكل.
الكلية الإكليريكية تعطيك معلومات. ولكن الكهنوت ليس مجرد معلومات داخل عقلك. فهل استخدمتها في التعليم؟ في الوعظ، في خدمة مدارس الأحد، في خدمة الشباب في المؤتمرات، في الندوات في اجتماعات الخدام، في مقالات تكتبها، في ارشادات للآخرين؟!
وهل كانت معلوماتك الدينية موضع تقدير من المخدومين ومن السامعين؟ وهل يشتهون سماعك حينما تقف للتعليم؟
أم أنك اكتفيت بالشهادة الإكليريكية، معتبرًا إياها صكًا ملزمًا لسيامتك كاهنًا، دون أن تبرهن عمليًا على صلاحيتك للسيامة؟!
١٤ سنة يا ابني مرت على تخرجك دون أن يطلبك أحد!! لا في كنيستك، ولا في الكنائس المجاورة لا رشحك الخدام، ولا رشحك الآباء الكهنة، ولا عرفك الأب الأسقف، ولا رشحتك خدمتك!! كل ذلك وكأنك غير موجود!!
هل في كل ذلك تلوم الكنيسة، أم تلوم نفسك؟!
هل تلوم الكنيسة لأنها لم ترسمك كاهنًا؟ أم تلوم نفسك إنك لم تقم بالخدمات التي تثبت صلاحيتك للكهنوت؟!
ولا أقصد الخدمة في مجال التعليم فقط. وإنما أيضًا في الافتقاد، وفي الخدمة الشماسية، في خدمة المذبح وفي الألحان والتسبحة. هل في يوم من الأيام رأوك في سهرة كيهكية ترابع زملاءك في الألحان؟ أو تقود أطفال الكنيسة في الترتيل أو في تعليمهم لحنًا؟ هل اشتركت في خدمة الفقراء، أو في زيارة المرضى، أو في مساعدة الآباء في ما يحتاجونه منك في عمل في الكنيسة.
هل أثبت وجودك كخادم؟ وكخادم قيادي.
هل كان لك عمل في النشاط الصيفي في الكنيسة؟ أو في ما تقوم به الكنيسة من رحلات وحفلات ومسابقات؟ هل اشتركت في كل ذلك، وكنت فيه إنسانًا نشيطًا محبوبًا ذا خبرة؟ أم أنك اكتفيت بالشهادة الإكليريكية؟
إننا في كل عام نقوم بتخريج مئات من الإكليريكيين. فهل نقوم بسيامتهم جميعهم كهنة؟ أم الذين يختارهم الشعب شاعرين بجهدهم وكفاءتهم وصلاحيتهم للخدمة، وخبرتهم….
أيضًا الإكليريكية تقدم المعرفة. تبقى كذلك المعاملات والعلاقات.
فقد يوجد إنسان له معلومات دينية كثيرة، ولكنه ليس ناجحًا في تعامله مع الآخرين. ليس اجتماعيًا ولا بشوشًا، ولا متعاونًا مع غيره، ولا متواضعًا في تعامله، ولا مقدمًا غيره على نفسه.. هل مثل هذا الشخص سيرشحونه للكهنوت مهما كانت مواهبه؟!
هأنذا يا ابني أشرح لك الطريق والطريقة… وأقول لك:
إلى جوار الشهادة العلمية، نضع أيضًا الشخصية.
بكل ما لهذه الشخصية من جاذبية، ومن نشاط، ومن خبرة، ومن نجاح في التعامل وتأثير على الآخرين، و”رابح النفوس حكيم”، وإلى جوار الشهادة الإكليريكية، سأضرب مثلًا بالتصريح بالزواج:
شخص أخذ من المجلس الإكليريكي تصريحًا بالزواج. هل هذا التصريح يرغم أية فتاة على الزواج به، أم تكون له صفات ترضى عنها من يتقدم للزواج بها.
إن تصريح المجلس الإكليريكي لا يكفي، إن كان الشخص لا يصلح؟ وهذا أقوله أيضًا بالنسبة إلى الإكليريكية، وإلى الرهبنة في السيامات الكهنوتية. من الرهبنة نأخذ من يُسام أسقفًا. ولكن هل كل راهب يصلح أسقفًا؟ كذلك هل كل إكليريكي يصلح كاهنًا؟
لذلك يا ابني لا تظن أن الدراسة اللاهوتية وحدها كافية.
وحتى من جهة المعلومات لا يصح أن تكتفي بما درسته في الإكليريكية فالمعرفة تنمو يومًا بعد يوم. فينبغي أن تنمو أيضًا في معرفتك.
اقرأ باستمرار وادرس. ولا تقف عند حدود ما أخذته منذ أربعة عشر عامًا، دون إضافة أو زيادة.
[1] قداسة البابا شنوده الثالث “سؤال وجواب – إكليريكي لم يرسم كاهنًا”، نُشر في مجلة الكرازة 17 يوليو 2001م.



