حراس المبادئ والقيم

حراس المبادئ والقيم[1]
هناك قيم روحية ينبغي حفظها.
وتقاليد ثابتة لا بد أن تراعى.
ونظم وقوانين ومبادئ وضعها آباؤنا.
وقد وضع الله حراسًا رسميين من عنده لحفظ هذه المبادئ والقيم.. هؤلاء هم الرعاة.
فإذا غفل الرعاة، ماذا يحدث؟ أو إذا كسرت هذه القيم، ولم يصل إلى الرعاة خبر ذلك. إما خوفًا من الذين كسروها، أو رغبة في عدم إثارة مشاكل..
فكيف تحفظ إذًا هذه القيم؟
إنها موجودة في ضمير كل إنسان.
تثبتها التوعية المستمرة، والتوجيه والتعليم.
وينبغي الحديث عنها، والكتابة والنشر، سواء كانت منفذة أو غير منفذة..
فهذه أول حراسة لها، حتى لا تنسى، وحتى يتنبه الكل: من يقترف الخطأ، ومن يراه. كما يتنبه المسئولون..
كذلك يجب أن توجد صلة مستمرة بين الراعي ورعيته، يخبرونه عن كل كسر للقيم، حتى يقوم بواجبه.
ويجب أن يكون الراعي صاحيًا..
ويكون كالسارافيم “الممتلئين أعينًا”.
يرى ويعرف، ويصلح كل شيء.
ولسنا نقصد بعمله في الإصلاح، أن يعاقب المخطئين.. فليس العقاب مطلوبًا في كل حالة. ربما البعض يخطئ عن جهل. وهنا تقول الدسقولية للأسقف:
أمحُ الذنب بالتعليم.
فإن تراخى الراعي، ولم يقم بواجبه، حينئذ سيقف الشعب الواعي حارسًا للمبادئ والقيم، مناديًا بالإصلاح..
على أن يكون ذلك في حكمة.
وفي غير خطأ. لأن كثيرين من المنادين بالإصلاح، يخطئون في الوسيلة، ويتصرفون بأسلوب منفر غير روحي!
وفيما ينادون بحفظ القيم، لا يحفظون القيم في مناداتهم!
إن حراس المبادئ والقيم، ينبغي عليهم حراستها في حياتهم الخاصة أولًا، وفي محيطهم العائلي، وفي التعود على الأسلوب العف النزيه.. ثم يتقدمون لحراسة المبادئ في المجتمع..
نعم، لأنه ما قيمة المبادئ إن كانت نظرية، لا تنفذ عمليًا؟!
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “حراس المبادئ والقيم”، نُشر في مجلة الكرازة 14 يوليو 1989م.


