تداريب على محبة الله

يتناول البابا شنوده الثالث كيفية الوصول عمليًا إلى محبة الله، موضحًا أن محبة الله ليست مجرد كلام أو مشاعر، بل حياة وتدريب مستمر.
ويبدأ الإنسان بمحبة الله عندما يجعل الله حاضرًا باستمرار في فكره، لأن الإنسان بطبيعته ينشغل ويفكر كثيرًا في الشيء الذي يحبه.
ومن أجل معرفة الله، ينبغي أن يقرأ عنه كثيرًا في الكتاب المقدس وسير الآباء، وأن يتأمل في صفاته الجميلة مثل قدرته، وحنانه، وطول أناته، وتواضعه.
كما يشجع على الحديث مع الله باستمرار في الصلاة، واستخدام عبارات المحبة والاشتياق، وطلب أن يسكب الله محبته في القلب ويقود الإنسان في طريق الخلاص.
الرسالة الروحية
من أهم التدريبات التخلص من كل محبة تتعارض مع محبة الله، لأن انشغال القلب بالعالم والخطية والماديات يمكن أن يبعد الفكر عن الله.
والصلاة تساعد الإنسان على الزهد في العالم، وعلى الدخول إلى عمق الكلام الذي يقوله أمام الله، حتى تتحول الصلاة تدريجيًا إلى صلاة مليئة بالمشاعر والمحبة.
كذلك ينبغي أن يتذكر الإنسان باستمرار إحسانات الله إليه، وألا ينسب عطايا الله إلى ذكائه أو قدراته أو الآخرين وينسى صاحب الفضل الحقيقي، لأن تذكر إحسانات الله يزيد المحبة والشكر.
ويمكن للإنسان أن يبدأ بالطاعة ومخافة الله وتنفيذ وصاياه، ومع ممارسة الفضيلة ينمو حب الخير والفضيلة، ومن ثم تنمو محبة الله في القلب.
الدرس التعليمي
يشدد التعليم على أهمية معاشرة الذين يحبون الله، لأن الإنسان يتأثر بمن يعيش معهم، وينتقل إليه شيء من أفكارهم وصلواتهم وطريقة حياتهم ومشاعرهم.
كما أن الشعور بوجود الله باستمرار يجعل الإنسان أكثر تعلقًا به، ولذلك ينبغي أن يجعل الرب أمامه في كل حين.
ومن الوسائل المهمة أيضًا محبة الآخرين وخدمتهم، لأن محبة الأخ وخدمته ترتبط بمحبة الله، والخدمة يمكن أن تكون وسيلة تنمو من خلالها محبة الله في القلب.
التطبيق العملي
على الإنسان أن يفحص نفسه ويعرف ما الذي يعطل محبة الله في قلبه، ثم يحاول التخلص من هذه العوائق تدريجيًا.
وعليه أن يخصص وقتًا للتفكير في الله، والقراءة عنه، والتأمل في صفاته، والحديث معه في الصلاة، وتذكر إحساناته.
كما ينبغي أن يحب الكنيسة وكتاب الله ووصاياه والصلاة والتناول والخدمة، ولكن باعتبار هذه الأمور وسائل تقوده إلى الله، لا أهدافًا تقف عند حدودها.
وتؤكد التعاليم في نهاية الحديث أن العلاقة مع العالم تنتهي، أما العلاقة مع الله والملائكة والقديسين والبر والفضيلة فتستمر إلى الأبد؛ لذلك ينبغي أن يبدأ الإنسان من الآن في تكوين علاقة حقيقية مع الله والاستعداد للحياة الأبدية.




