سؤال كيف ترون ما يجرى في فلسطين بعد وصول شارون للحكم وفي خطاب نجاحه ردد مزمور إن نسيتك يا صهيون أنسى عيني؟
سؤال:
أول جوانب الأسئلة، بنقول إن في سؤالين سياسيين: كيف ترون قداستكم ما يجري في فلسطين بعد وصول شارون للحكم؟ أيضًا سؤال آخر: في خطاب نجاحه كرئيس لوزراء إسرائيل، رددّ السيد شارون عبارة من مزمور لداود تقول: “إن نسيتك يا صهيون أنسى عيني ويلتصق لساني بحنكي“. ثم أعاد التفكير في حقوق الشعب الإسرائيلي باعتباره شعب الله المختار؟ يُرجى من نيافتكم التفضل بإلقاء الضوء على هذه الأفكار وموقفها من الدين والتاريخ؟ [1]
الإجابة:
طبعًا، التوضيح ما يخشش فيه شرط الدقيقتين، ده لتعليق بس.
حضرتك بره الدقائق…
شوفوا، من جهة رأينا في تولي شارون الحكم، أنا دايمًا رأيي إن اليهود كلهم سياسة واحدة، يتفقون في الهدف وإن اختلفوا في الوسيلة أو طريقة التطبيق، يعني كلهم لهم أهداف واحدة، بس واحد بينفذ الأهداف بطريقة هادية، وواحد بينفذها بطريقة عنيفة، واحد بينفذ بطريقة مباشرة، واحد بينفذ بطريقة ملتوية. لكن أهدافهم واحدة.
شارون لا يضرنا، إنما بصراحة كاملة لا يضرنا إلا تفكك العرب. في مثل بيقول: لا تلم الأسد إذا أكل الغزال، لكن لوم الغزال إذا وضع رأسه في فم الأسد.
نحنُ كدول عربية لنا إمكانيات كثيرة جدًا، فلو كنا متحدين غرضًا وفكرًا وصفًا، وكل ناحية، لا تستطيع إسرائيل إنها تقوى علينا. هي بتنتهز فرصة التفكك لكي تهجم علينا، ولو كان العرب متحدين تعمل لهم إسرائيل ألف حساب. دي نقطة.
النقطة التانية: اللي هي المزمور اللي بيقول: “إن نسيتك يا صهيون أو يا أورشليم تنسى يدي تنسى اليمينُ” (مز 137: 5). إلى آخره.
عايز أقول إن ما يوجد في المزامير يختصّ بالعهد القديم ولا علاقة له بأيامنا هذه. يعني زمان زمان كانت أورشليم تمثل آمال الدولة اليهودية أيام أن كان العالم كله وثنيًا، فربنا جعل البلد اللي منها الأنبياء، اللي منها إبراهيم وموسى وهارون وإشعياء وزكريا إلى آخره، يكونوا موجودين في بلد زي في عزل، لكي لا يختلطوا بالوثنية فتطغى عليهم الوثنية.
أما الآن فأصبح الدين ملك للعالم كله، من غير المعقول إن الله ينسى مئات الملايين وآلاف الملايين لكي يتخصص في 3، 4، 5 مليون من اليهود، مش معقول! زمان كان المؤمن هو اليهودي في العصر الوثني، في عصر عبادة الأصنام، دلوقتي المؤمن كل من يؤمن بالله، ودول بمئات وآلاف الملايين.
أصبحت كلمة صهيون رمز وليست شيئًا حرفيًا. اللي عايز يفهم المزامير لا بد أن يفهمها برموزها وليس بحرفيتها، لأن دلوقتي إيه الهدف الإلهي، مثلًا، من إن تتكون دولة يهودية؟ إيه الهدف؟ زمان بيخليهم يكونوا دولة علشان لكي يبعدوا عن العالم الوثني حتى لا يختلطوا به. دلوقتي ما فيش وثنية بتهدد، فيبقى إيه لازمة وجوده؟ ما فيش لازمة. يعني الهدف الإلهي بقى في وجود الدين للعالم أجمع، وفي ضياع الوثنية وعبادة الأصنام، ما بقاش في هدف من وجود حاجة زي دي.
كمان الهيكل، مثلًا، كان زمان في أيام اليهودية، كان الإنسان لكي تُغفر خطيته يقدم ذبيحة، على اعتبار إنه كانت أجرة الخطية هي موت، فبيجد حيوان بيموت عنه فداءً له. دلوقتي انتفت المسائل دي، ولما جات المسيحية جعلت سبب الغفران هو التوبة، وليس مجرد إن واحد يقدم ذبيحة. فأفرض واحد قدم ذبيحة وقلبه من جوه تلفان، يبقى استفاد إيه؟
ولذلك قال السيد المسيح في إنجيل لوقا، أصحاح 13، آية 3، 5: “إِنْ لَمْ تَتُوبُوا فَجَمِيعُكُمْ كَذَلِكَ تَهْلِكُونَ” (لو 13: 3، 5).
فأصبح مغفرة الله تتوقف على التوبة، مش على الذبائح الحيوانية، والذبائح الحيوانية أيضًا كانت رموزًا.
وبعدين نيجي لحكاية الهيكل ونقول حاجة تاني: إذا كانت مغفرة الخطية تقوم بالذبائح الحيوانية حسب تعليم العهد القديم وحسب تعليم اليهودية، طب اليهود خطاياهم طول القرون الماضية دي ما تغفرتش إزاي بقى؟ إزاي؟ ما هو ما فيش ذبائح، لأن أيضًا في العهد القديم لم يكن من حقهم أن يقدموا الذبائح في أي مكان، بل في المكان الذي اختاره الله، فلم تكن هناك ذبائح خارج أورشليم.
طب دلوقتي عاشوا إزاي بخطاياهم دون أن تغفر طول القرون الماضية؟ وأيضًا كان زمان في حاجة اسمها النار المقدسة التي تأكل الذبيحة، دلوقتي ما فيش النار المقدسة، وكان لا بد من الكهنوت الهاروني من أولاد هارون.
يعني في مسائل دلوقتي اتغيرت، يعني الوضع اتغير من وضع ديني إلى بقى وضع سياسي بحت، هو اكتساب الأرض.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في ندوة نادي ليونز بفندق هيلتون القاهرة بعنوان “الحق” بتاريخ 26 فبراير 2001م


