عمل الخير

عمل الخير[1]
قيل عن السيد المسيح إنه كان يجول يصنع خيرًا أعمال الرسل 10 : 38 . وبهذا وضع لنا منهجًا للحياة الروحية، أن يكون هدف كل منا في حياته الأرضية هو عمل الخير.
“يَكْرِزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ، وَيَشْفِي كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضَعْفٍ فِي الشَّعْب” متى 4 : 23 . كان يشفق على الكل، ويعطي باستمرار لكل محتاج..
“الرَّبَّ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَعْصِبَ مُنْكَسِرِي الْقَلْبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَسْبِيِّينَ بِالْعِتْقِ، وَلِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ” إشعياء 61 : 1 .
وهكذا قيل عن الآب أيضًا إنه “صانع الخيرات”.
يصنع الخير باستمرار، مع كل أحد. يشرق بشمسه على الأبرار والأشرار، ويمطر على الصالحين والطالحين، ويشبع كل حي من رضاه..
يمنح الناس كل ما يحتاجونه من روحيات ومن ماديات أيضًا
خلق، ويعتني بخليقته: يرعاها بعنايته ومحبته، ويصنع معها خيرًا.
وكل هذه دروس لنا.. نتعلم من الله أن نعمل الخير.
ولكن المهم أولًا أن نعرف ما هو الخير، حتى نعمله.
وهكذا نمزج عمل الخير بالحكمة وبالإفراز، لأن كثيرين يظنون أنهم يعملون خيرًا، بينما يضرون أنفسهم وغيرهم! لذلك يحتاج عمل الخير إلى فهم، وأحيانًا إلى مشورة.
وعمل الخير ينبغي أن يكون خيرًا في ذاته، وفي وسيلته، وفي هدفه. وبقدر الإمكان في نتائجه أيضًا..
فلا يجوز للإنسان أن يلجأ إلى وسيلة خاطئة في عمل الخير. فيمزج خيرًا بشر!!
كذلك ينبغي أن يكون هدفه باستمرار هدفًا روحيًا صالحًا.
والخير ينبغي أن يقدم للكل للغريب كما للقريب، وللعدو كما للصديق. لأن طبيعة الإنسان الصالح أن يعمل الخير، ولا يؤثر عليه في هذا طبيعة الناس الذين يعاملهم.
وعمل الخير لا يطلب مكافأة.
فهو لا يعمل الخير من أجل أجر أو مقابل ولا حتى مديحًا.
إنه يعمل الخير، لأنه يحب الخير.
ومحبة الخير هي الدافع السليم لعمل الخير، وبدونها لا يُسمى الخير خيرًا.
ومحبة الخير تنبع من قلب نقي، وتقويها القدوة الصالحة، ويرهفها الإحساس باحتياج الآخرين، وشعورهم بالفرح نتيجة لما يعمل معهم من خير..
والذي يعمل خيرًا، يجاهد دومًا أن ينمو فيه.
ويظل ينمو حتى يصل إلى الكمال النسبي، حسب قدراته..
ولذلك فإن عمل الخير، لا يقف مطلقًا عند حد.. ولا يشعر فيه الإنسان الخير برغبة في الاكتفاء..
والذي يعمل الخير ينسى نفسه ويذكر غيره، فيعمل لأجل غيره.
ويفرح بالخير ويسر، يفرح بالعطاء ربما أكثر من الشخص الذي يعطيه.
وهو ينسى الخير الذي يعمله، لتفكيره في خير آخر يقوم به.
ويذكر باستمرار أن الله هو الذي يعمل به كل ما يعمل.
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “عمل الخير”، نُشر في مجلة الكرازة 12 يناير 1990م.



