الطموح

الطموح
+ الإنسان مخلوق على صورة الله ومثاله، والله غير محدود لذلك فالإنسان- مع أنه محدود- يحمل في داخله اشتياقًا إلى اللامحدود.
ومن هنا جاء اشتياقه إلى الخلود والحياة الأبدية. ومن هنا كان أيضًا اشتياقه للكمال، وبسبب هذا وجدت مشاعر الطموح عند الناس.
الإنسان الخامل ليس على صورة الله. أما الإنسان الذي له الصورة الإلهية، فهو يقول كيرلس الرسول.
“انسي ما هو وراء، وامتد إلى قدام”.
وهذا طموح روحي، يسعى فيه الإنسان نحو الكمال الروحي. وأمام مثالياته الكاملة، يرى كل ما وصل إليه مهما سما، كأنه لا شيء، فينساه، ويمتد إلى قدام.
ومن هنا نشأ تواضع القديسين، وتعبهم في الجهاد.. ومن هنا نشأ أيضًا النمو في حياة الروح.
وهذا الطموح كله، مقبول، ومطلوب، وروحي، ويعتبر لونًا من الفضيلة، ولا يعترض عليه أحد.
على أن هناك طموحًا ** في الماديات.
مثل طموح الغني الغبي الذي قال “أمدم مخازني وابني أعظم منها وأقول لنفسي لك خيرات كثيرة لسنوات عديدة”.
فما هي عيوب الطموح المادي؟
1- العيب الأول هو تعلق القلب بالماديات، تعلقًا يتملك الشعور والوقت، ويقتل كل رغبة روحية أخرى.
2- والعيب الثاني، هو دخول الإنسان في منافسات تفقده محبته للآخرين، وتغريه بأن يبني مجده الخاص على أنقاض الناس وعلى الاصطدام بهم وهدمهم. مثل من يطمح أن يكون الأول أو الرئيس، فيعمل على التخلص من كل منافسيه..
3- والعيب الثالث هو أن يتحول الطموح إلى نوع من الطمح أو الجشع الذي لا يكتفي مهما أخذ ومهما نال.
4- والعيب الرابع، أن تكون الوسيلة على الطموح وسيلة خاطئة أو غير روحية، يهدم فيها الإنسان بعض مثالياته وروحياته، لكي يصل إلى غرضه.
5- وقد يمتد الطموح إلى السلطة، فيتحول الإنسان إلى طاغية، يحطم كل من يقف في طريق نفوذه.
6- وقد ينسى الإنسان ايديته في كل هذه الألوان من الطموح، وتصير اتجاهاته دنيوية بحته.




