سؤال لماذا مات المسيح مصلوبًا بالذات ولم يمت بأي طريقة أخرى؟
السؤال:
واحد بيقول: قرأت في أحد الكتب تحت عنوان “المسيح المصلوب” أول ما يتبادر إلى الذهن عندما نقف أمام صورة المسيح المصلوب والمتداولة (هذا السؤال يقف أمامنا يعني): إذا كان لا بد أن يموت المسيح كما يدعون (يقصد المسيحيين)، فلماذا مات المسيح مصلوبًا بالذات، ولم يمت بأي طريقة أخرى؟ علمًا بأنه لم يكن حكم الموت على آدم بعد الخطيئة بالصلب، أما كان بإمكان السيد المسيح أن يفدي البشرية دون أن يقاسي هذه الآلام وهذه الأوجاع؟ وما لزوم كل هذه الآلام في قضية الفداء؟ وأيضًا ألم يكن المسيح يعلم ما كتب في (تثنية 21: 23): “مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ”؟ فلماذا إذًا عُلِّق المسيح على خشبة الصليب؟[1]
وكطالب إكليريكي، ألتمس الرد للأهمية.
الإجابة:
بل من أجل هذه الآية، المسيح قبل أن يُصلب. لأن المسيح أراد أن يحمل كل لعنات الناموس. كل لعنات الناموس، يعني اللعنات اللي موجودة في (تثنية 28) كلها. على كل من يخالف الكتاب، هو يقبلها في نفسه. فقبل هذه اللعنة من أجلنا، لكي يحمينا نحن من اللعنة.
مسألة الفداء يعني واحد بيحط نفسه محل آخرين، فالناس حلت عليهم اللعنة، فأخذ هذه اللعنة بدلًا منا.
كمان كانت الموت بالصليب من أبشع الميتات الموجودة، من أبشع الميتات. يعني واحد مثلًا تضربه بالسيف في ثانية واحدة، اتقطعت رأسه خلصت، لكن اللي بيصلب بيقاسي آلام مُرّة، لغاية لما يتصفى دمه كله وتتمزق جميع أنسجته إلى جوار مع الدم والعرق والحاجات دي، بينتهي الماء اللي في جسمه، وبيبقى في حالة من التعب لا يُعبَّر عنها. عشان كده المسيح قال: “أَنَا عَطْشَانُ” (يو19: 28) لأن الميه اللي في جسمه اتصفت والدم اللي في جسمه اتصفى. ولذلك لما ضُرب في جنبه وخرج دم وماء كانت معجزة، لأن جسمه اتصفى. فلما صُلب بالصليب، يعني اختار أقسى ميتة وأبشع ميتة ممكنة.
صحيح الإنسان الأول حُكم عليه بالموت، وكل إنسان حُكم عليه بالموت، لأنه “أُجْرَةُ الْخَطِيَّةِ مَوْتٌ” (رومية 6: 23)، “والْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ” (رومية 3: 23). غير الخطية الأصلية، فهو مات عن الكل، فاختار أقسى ميتة وأبشع ميتة وأكثر الميتات علانية.
يعني أي واحد بيقتلوه مش علانية، لكن واحد معلّق على صليب جميع الناس يشوفوه، ففيها العلانية المتعبة حتى من الناحية النفسية.
فمع إن لم يُحكم على الإنسان بالموت بالصلب، وأيضًا لم يُحكم عليه بعدم الموت بالصلب، يعني هو قيل موت وبس، فاختار المسيح أصعب ميتة وأقسى ميتة وأكثر الميتات إيلامًا، وأكثر الميتات علانية، وأكثر الميتات استغراقًا للوقت. يعني اللي بيخنقوه في لحظات بيتخنق، اللي بيرجموه يمكن في دقيقة كام حجر يكون خلص عليه، اللي بيضربوه بالسيف. لكن ده بياخد أكتر وقت.
لماذا يقاسي هذه الآلام من أجلنا؟
لأنه يريد أن يفدينا، بيقول: “بِجُرْحِهِ شُفِينَا” (إشعياء 53: 5). يعني إحنا مفروض إن إحنا نتألم، فهو تألم بدلًا مننا.
مفروض إن إحنا نموت. هو مات بدلًا مننا.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بالكلية الإكليريكية بعنوان “الآيات التي يستخدمها الأريوسيون – ضد لاهوت المسيح – خضوع الابن” بتاريخ 5 مايو 1992م

