البابا ديوسقورس وقصة الخلاف مع كنيسة القسطنطينية

القديس ديسقورس هو أحد قديسي هذا الشهر (توت). تعيد له الكنيسة في اليوم السابع من شهر توت.
هو البابا 25 من باباوات الإسكندرية، كان أحد خرجيى الإكليريكية. وكان عالمًا وديعًا تقيًا.
وقد اختير سكرتيرًا لسلفه البابا كيرلس الإسكندري عمود الدين، ثم خلفه أيضًا على الكرسي المرقسي،
وخلفه أيضًا في المتاعب والاضطهاد وأضطهد مثله من أجل الإيمان.
أما القديس كيرلس فوجد من ينصفه ولكن القديس ديسقورس لم يجد من ينصفه، إلا الله وحده، وأبناؤه المحبون.
وفي هذه المرة تخالف لاون أسقف رومه مع فلافيانوس أسقف القسطنطينية.
أرسل لاون كتابًا في الإيمان، عرف في التاريخ باسم(طومس لاون)، وجد فيه القديس ديسقورس فصلا بين لاهوت المسيح وناسوته.
عرف هذا الفصل في التاريخ باسم (الطبيعتين). وراى فيه القديس ديسقورس أيضًا ميلا إلى النسطورية،
التي حرمها مجمع أفسس المسكوني برئاسة القديس كيرلس الإسكندري.
ورفض القديس “ديسقورس طومس لاون وقبلته كنيسة القسطنطينية.
وقبله مركيانوس أمبراطور الدولة الرومانية المشرقية وزوجته بولكاريا، وقد تدخل الأمبراطور وزوجته في أمور الإيمان، وتأزمت الأمور.
وقامت مشكلة أو طاخي، رئيس دير بالقسطنطينية، وانحرف عن الإيمان، وفيما يدافع عن لاهوت المسيح، أنكر ناسوته.
وقد حرمته الكنيسة. ونظاهر بالرجوع إلى الإيمان السليم، فنال حلا، ثم رجع إلى بدعته فخرم مرة أخرى.
وانحرف أيضًا فلافيانوس بطريرك القسطنطينية، وحرمه مجمع أفسس الثاني سنة 440م.
وعين المجمع أناطوليوس بطريركًا للقسطنطينية.
إلى هذا التاريخ كان القديس ديسقورس ناجحًا، وله مكانته في المجامع المقدسة، بل كان رئيسًا لذلك المجمع المقدس.
وانعقد مجمع خلقيدونية سنة 451م وفيه أنقصمت الكنيسة المقدسة وكنيستنا القبطية لا تعترف بهذا المجمع.
وكانت الإمبراطورة بلكارية في الأصل راهبة، تخلت عن نذرها، وتزوجت بالقائد مركيانوس، وصيرته امبراطورًا،
بعد وفاة أخيها الإمبراطور ثيئودسيوس بلا نسل كانت تخشى على السلطة من بابوات الإسكندرية وسلطنهم الدينية في المجامع!
ولما دخل القديس ديسقورس إلى مجمع خلقيدونية، تعجب أذ وجد في المجمع بعض النساطرة،
مثل ثيودوريت أسقف صور الذي كان يلقب بمعلم نسطور، مع نساطرة أخرين.. وكان موقف الأساقفة في المجمع يبدو عدائيًا نحو القديس ديسقورس.
ولما تكلم القديس ديسقورس، أعتدت عليه الأمبراطورة بلكاريه وضرب القديس ونتفت لحيته، وخلعت أسنانه، ونفى عن كرسيه.
واتحدت السلطة المدنية مع أساقفة القسطنطينية في اضطهاد الكنيسة القبطية.
وعينوا بروتاريوس الدخيل خلفًا القديس ديسقورس، فرفضه الشعب القبطي.
وحاولوا إرغام الأقباط، كشعب، وكرهبنته على قبول طومس لاون، وعقيدة، الطبيعتين، ومجمع خلقيدونية، فرفض الأقباط في حزم.
واستخدمت القوة والقتل والتعذيب، ولكن كل ذلك لم يحول الأقباط عن عقيدتهم إنها مأساة بدأت عن سنة 451م.
واستمرت 190 سنة، حتى الفتح العربي. تحتاج تفاصيلها إلى مقالات.
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة العاشرة (العدد التاسع والثلاثون) 28/9/1979


