لقاء تعانق الأديان وكلمة عن العطاء – نادي سبورتينج الرياضي بالإسكندرية
يتحدث البابا شنوده الثالث عن العطاء باعتباره مقياسًا لقيمة الإنسان ودليلًا على خروجه من الذات واتجاهه نحو الآخرين. ويوضح أن العطاء لا يقتصر على المال، بل يشمل العلم والفن والإدارة والعمل والخدمة وكل قدرة يمكن أن ينفع بها الإنسان غيره. ويؤكد أن الله هو المعطي الأول والأكبر، فهو الذي منح الإنسان الوجود والحياة والعقل والضمير وكل ما لديه. كما يلفت النظر إلى أن الطبيعة نفسها تقدم أمثلة مستمرة للعطاء، فالشمس والسحب والأشجار والينابيع والطيور والزهور تعطي دون تمييز.
الرسالة الروحية
العطاء وصية من الله ومجال للمحبة والتعاون والإشفاق والاشتراك في احتياجات الآخرين. وعندما يعطي الإنسان فإنه يقدم مما أخذه من يد الله، ولذلك ينبغي ألا يكون عطاؤه محدودًا بالحسابات أو مقتصرًا على ما لا يحتاج إليه. ويدعو البابا إلى أن يعطي الإنسان من أفضل ما عنده، وأن يعطي دون أن ينتظر أن يُطلب منه، بل وأن يزيد عما يُطلب منه متى استطاع. كما يشدد على أن يكون العطاء بفرح ومن القلب، لأن فرح الإنسان بمن ينتفع بعطائه هو جزء من بركة العطاء.
الدرس التعليمي
يعلّم البابا أن العطاء يمكن أن يكون داخل نطاق المهنة والمسؤولية، فالطبيب يستطيع أن يقدم خدمة مجانية لمن يحتاج، والمحامي يمكن أن يساعد من لا يستطيع تحمل أتعاب القضية، والمدرس يستطيع أن يقدم درسًا لمن يحتاج إليه ولا يقدر على أجره. ويمكن أن يكون العطاء أيضًا في خفض الأجر أو السعر، وفي مساعدة الأسر المستورة ومن يحتاجون إلى الخدمة في الخفاء. كما يؤكد أهمية احترام الإنسان الذي يتلقى العطاء وعدم إذلاله بالأسئلة والشكوك والتحقيقات، لأن المحتاج أخ في الإنسانية ويجب التعامل معه باحترام.
التطبيق العملي
يدعو البابا كل إنسان إلى أن يتدرب على ألا يمر عليه يوم دون أن يعطي شيئًا لأحد. ويشجع على العطاء في العمل من خلال الإخلاص والأمانة، وتقديم الحلول والتسهيلات للناس، والنظر إلى الوظيفة باعتبارها خدمة للناس وليست مجرد سلطة. كما يشمل العطاء الوقت والاهتمام والكلمة الطيبة والابتسامة والتشجيع والصلاة ومشاركة الآخرين أفراحهم وأحزانهم. وفي النهاية يوضح أن أعظم صور العطاء هي أن يعطي الإنسان ذاته ويبذلها من أجل غيره، وأن يجعل حياته مثالًا صالحًا للآخرين، فيصنع الخير ويعطي للجميع.


