سؤال في إحدى اجتماع الخدام قيل أن الروح القدس موجود في كل إنسان مؤمن وغير مؤمن ولكن الخلاف أن الروح القدس مطفأ غير المؤمن؟
سؤال:
واحد بيقول في إحدى المناقشات في اجتماع للخدام أثير موضوع عن الروح القدس، فقال البعض إن الروح القدس موجود في كل إنسان لأنه روح الله فموجود سواء في المؤمنين أو غير المؤمنين اعتمادًا على قطعة الساعة الثالثة التي تقول: “أيّها الَملكُ السّمائيُّ الُمعزّي، روح الحَقّ الحَاضرُ في كُلّ مَكانٍ وَالْمَالِئُ الْكُلَّ،” وكانت نقطة الخلاف إن الروح القدس الموجود في غير المؤمنين مُطفأ؟ – تعبير الروح القدس مُطفأ تعبير خطأ لاهوتيًا ومتعب ووحش، لعلك تقصد عمل الروح القدس مش الروح القدس هو اللي مطفأ عمل الروح القدس، لغة الكتاب لازم تكون واضحة يعني والكتاب لما يقول: “لاَ تُطْفِئُوا الرُّوحَ” (1تس5: 19). يعني يقصد لا تطفئوا عمل الروح لأن الروح نفسه لا يطفأ وإلا يبقى فيه تغيير في روح الله مرة روح الله يبقى ملتهب ومرة روح الله يكون مطفي. طبعًا مش صح الكلام ده يقصد عمل الروح القدس -.
ولا يعمل يعني مقيد؛ – تقول الروح القدس مطفئ، والروح القدس مقيد! قل عمل الروح القدس لكن ما تقولش عمل الروح القدس مقيد، هل إنسان يستطيع يقيد عمل الروح القدس؟! -.
مع إن هذه الحالة هي حالة المقصود بمن جدف على الروح القدس؛ – أنت دخلت في موضوع تاني أنت مش قده، حكاية التجديف على الروح القدس وأنا جاوبت على السؤال ده وموجود في كتاب سنوات مع أسئلة الناس يا ريت ترجع لها، مش هخش فيها يعني.
أي أن الذي يرفض كل محاولات التوبة وندم على خطاياه وبعض آخر رفض هذا المبدأ وقال إن الروح القدس موجود في المؤمنين فقط الذين يؤمنون بأن المسيح ابن الله وأخذناه في سر الميرون واعتمادًا على الآية الصريحة “وَلَيْسَ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَقُولَ: «يَسُوعُ رَبٌّ» إِلاَّ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ” (1كو12: 3)، فكيف يكون الروح القدس موجود في غير المؤمنين ولا يعترفون بالمسيح الإله المتجسد؟ أرجو من قداستكم للأهمية توضيح هذه النقطة. وهل الموجود في غير المؤمنين روح بشرية عادية وليس روح القدس وهو روح العدالة والقداسة والسلطة والمواهب والبركات؟ [1]
الإجابة:
أرجو أن تفرق بين وجود الله في كل مكان أو جود روح الله في كل مكان، وبين الوجود العملي الذي يعتبر به الإنسان هيكلاً للروح القدس والروح القدس ساكن فيه، فغير المؤمنين ليسوا هياكل للروح القدس، وليس الروح القدس ساكنًا فيهم بما يعني شركة الروح القدس أو شركة الطبيعة الإلهية، أو شركة الروح القدس معهم في العمل. فالروح القدس نأخذهُ في سر الميرون المقدس هذه عقيدة كنسية لا تحتاج إلى جدال يعني، لكن نأخذُه بمعنى أن نصير هياكل للروح القدس والروح القدس يكون ساكنًا فينا والروح القدس يرشدنا إلى كل الحق ويعمل فينا دي معناها كده. يعني مثلاً ما تقولش الله موجود في كل مكان فهل موجود في بلاد الملحدين؟ الله موجود في كل مكان، وموجود في بلاد الملحدين، لكن مش موجود مع الناس في شركة في العمل، في إيمانًا به، في اعتراف به، ممجد منه، مش بالشكل ده… موجود.
الروح القدس ممكن أن يعمل في غير المؤمنين لكي يؤمنوا، لأن “وَلَيْسَ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَقُولَ: «يَسُوعُ رَبٌّ» إِلاَّ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ” كما وجد في (كورنثوس الأولى 12) لكن فرق بين إن الروح القدس يعمل فيهم لكي يؤمنوا، أو إنه ساكن فيهم بصفة دائمة كما في سر الميرون ده عمل مؤقت. بل إن الروح القدس يستطيع أن يعطيهم مواهب ومعجزات وهم غير مؤمنين زي ما عمل مع… في (أعمال 10) في قصة كرنيليوس بيقول: “حل الروح القدس عليهم وتكلموا بألسنة”، فبطرس قال: “أَتُرَى يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَمْنَعَ الْمَاءَ حَتَّى لاَ يَعْتَمِدَ هؤُلاَءِ الَّذِينَ قَبِلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ كَمَا نَحْنُ أَيْضًا؟” هذا القبول غير القبول اللي قال عنه الرسول: “قَالَ لَهُمْ: “هَلْ قَبِلْتُمُ الرُّوحَ الْقُدُسَ لَمَّا آمَنْتُمْ؟” قَالُوا لَهُ: “وَلاَ سَمِعْنَا أَنَّهُ يُوجَدُ الرُّوحُ الْقُدُسُ” (أع 19: 2).
فيه قبول الروح القدس لكي يكون ساكنًا فينا بصفةٍ دائمة، يكون معكم إلى الأبد، يكون معنا عاملاً فينا، مرشدًا لنا يرشدنا إلى كل الحق، يبكتنا على خطية، يعطينا المعرفة، زي ما قال يوحنا في رسالته الأولى (إصحاح 2: 20، 27) “وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَكُمْ مَسْحَةٌ مِنَ الْقُدُّوسِ وَتَعْلَمُونَ كُلَّ شَيْءٍ”، يعني المقصود بالروح القدس السكنى الدائمة، والعمل الدائم، والشركة مع الروح القدس، دي بناخدها في سرّ الميرون، لكن غير المؤمنين أهو روح الله موجود في كل مكان، لكن ما فيش عمل، ما فيش عمل (غير مطفأ ومقيد يعني مطفئ ومقيد ده تعبير غير لائق!)، ما فيش عمل، ما فيش شركة مع الروح القدس، ما فيش شركة مع الروح القدس.
كما إن الروح القدس يعمل في المؤمنين عن طريق الأسرار المقدسة، وفي كل سر من الأسرار المقدسة له عمل معين. طبعًا غير المؤمنين ما فيش أي عمل بالأسرار المقدسة ما تقوليش روح الله موجود في كل مكان، لكن لا أعطى وحدة في الزواج، ولا أعطى غفران في سر التوبة، ولا أعطى ثبات في سر التناول، ولا أعطى سكنى دائمة في سر الميرون، ولا أعطى ولادة جديدة في سر المعمودية، ما فيش.. فلازم تفرق بين وجود الروح القدس في كل مكان، ووجوده في المؤمنين ساكن فيهم كهياكل له وعمله فيهم في الأسرار، وعمله فيهم في القيادة، وفي الخدمة، وفي الفكر، وفي كل حاجة، يعني إيه في القيادة والفكر وفي كله؟ بيقول: “لأَنْ لَسْتُمْ أَنْتُمُ الْمُتَكَلِّمِينَ بَلْ رُوحُ أَبِيكُمُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيكُمْ” (مت 10: 20). في غير المؤمنين هنقول الكلام ده؟ مش ممكن، يبكتكم على خطية في غير المؤمنين، يقول الكلام ده لأ؟ جايز الضمير الإنساني بتاعهم يبكتهم لكن تبكيت الروح القدس من نوع آخر.
في التعليم في الاستنارة، الروح القدس بيعطي استنارة في غير المؤمنين مش موجود هذه الاستنارة. يعني لازم تفرق في المعاني مش مجرد ناخدها من الناحية الشكلية، موجود ولا مش موجود؟ أُمال الروح القدس موجود في كل مكان. لكن ليس هذا هو الوجود الذي نقصده، الوجود يعني الوجود الفعال العامل الذي يعطي المواهب، ويعطي العمل، ويعطي الكلمة، ويعطي القوة، “لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ” (أع1: 8). والذي يعطي التعليم، واللي يعطي النعم بتاعت الأسرار إلى آخره.
فلازم نفرق، لكن ما نخدشِ المسألة من الناحية الشكلية موجود، ولا مش موجود، ده تفكير سطحي موجود أو غير موجود! لكن لازم تعرف ما هو نوع الوجود هذا؟
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بالكلية الإكليريكية بتاريخ 31 مارس 1992م


