هل العذراء عروس؟

3- هل العذراء … عروس؟
سؤال:
قرأت لأحد البلاميس أنتقادًا شديدًا لتسميتنا العذراء بالعروس، قائلًا إن الكنيسة هي العروس وليست العذراء.. فنرجو التوضيح؟
الجواب:
حقًا أن الكنيسة دعيت العروس كما قال يوحنا المعمدان، ولكن كل نفس بشرية هي أيضًا عروس للرب…
ومن مجموع هذه العرائس، تتكون العروس الكبرى وبنفس الوضع وبنفس المعنى، دعيت الكنيسة عذراء،
كما قال بولس الرسول ” فَإِنِّي أَغَارُ عَلَيْكُمْ غَيْرَةَ اللهِ، لأَنِّي خَطَبْتُكُمْ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ، لأُقَدِّمَ عَذْرَاءَ عَفِيفَةً لِلْمَسِيحِ.” ( كورنثوس الثانية 11 : 2 )
هنا الكنيسة عذراء، عروس المسيح. وفي نفس الوقت يتكلم الكتاب عن كل نفس كعذراء للمسيح، فيقول ” لذلك أحبتك العذارى” ( إشعياء 1 : 3 ).
كون الكنيسة عذراء عروس للمسيح، لم يمنع أن تكون كل نفس عذراء عروس للمسيح، كما يعلمنا الكتاب المقدس…
والسيد المسيح نفسه هو الذي يقدم هذا التعليم، فيقول إن ملكوت السموات يشبه خمس عذارى حكيمات خرجن لاستقبال العريس، وكن مستعدات، فدخلن معه إلى العروس..
هؤلاء العذارى الحكيمات، رمز لكل نفس عروس للمسيح..
ولم يقل الكتاب أن عذراء واحدة عفيفة مخطوبة للمسيح هي التي كانت تنتظره ودخلت معه إلى العرس، لتتمتع بعريسها، بل قال (عذارى) يعني كل نفس على حده.
فما يطلق على الكنيسة هنا، يطلق على كل نفس..
لذلك كل فتاة كرست نفسها للرب، تدعو ذاتها عروسًا للمسيح.
كذلك كل نفس تحبه، نفس رجل أو امرأة، هي عروس للمسيح، تنتظره لتدخل معه إلى عرسه السمائي.
ولا نستطيع أن نصدم أية نفس من النفوس في محبتها للرب، ونقول إن العروس واحدة وهي الكنيسة..
وسفر نشيد الأناشيد يقدم هذه الحقيقة بأجلي وضوح.
ولا نستطيع أن نحرم أية نفس من تأملها في سفر نشيد الأناشيد، ونقول إنه خاص بالكنيسة وليس بالأفراد.
بل أن في هذا السفر تعبيرات لا يجوز أن تطلق على الكنيسة بل أن إطلاقها على الأفراد أنسب وأليق،
مثل قول العروس النشيد ” أنا نائمة وقلبي مستيقظ” ” حبيبي تحول وعبر” “طلبته فما وجدته” (نش5).
فمن الصعب أن توصف الكنيسة بأنها نائمة أو أنها رفضت أن تفتح للرب، وان الرب تحول عنها وعبر،
أو: طلبته فما وجدته، ودعته فما أجابها. بل هذا الكلام يليق بالأفراد الذين قد يوصفون بالفتور الروحي وبالسقوط..
وتعبير عروس، مألوف جدًا في سفر النشيد.
” ما أحسن حبك يا أختي العروس، ” شفتاك يا عروس تقطران شهدًا” “أختي العروس جنة مغلقة، عين مقفلة، ينبوع مختوم ( نشيد الأناشيد 4 : 8-12 ).
ونلاحظ في هذه الآيات استخدام عبارتي (العروس) و (عروس) بلا تفريق، تؤديان معا معنى واحدا.
إن كلمات السفر من الممكن أن تعني الكنيسة حينًا، أو تعني أية نفس بشرية في أحيان كثيرة.
وكلمات الكتاب من الصعب إن نجدها في مفهومنا الخاص.
من الصعب أن نضرب حولها نطاقًا ضيقًا، ونقول: هذا هو المفهوم الوحيد، لعبارة قد يجعلها التأمل بلا حدود.
مثال ذلك السبع الرسائل إلى السبع الكنائس التي في سفر الرؤيا تؤخذ أحيانًا على أنها رسائل لكنائس معينة في زمن القديس يوحنا،
وتؤخذ على أنها رسائل لأية كنيسة في أي عصر تجوز نفس الحالة، وتؤخذ أيضًا على أنها رسائل لكل نفس بشرية.
وكلمة الله لا تحد. وصدق داود النبي حينما قال:
لكل كمال وجدت منتهى، أما وصاياك فواسعة جدا (مز 129) فان كانت كلمة (عروس) يمكن أن تطلق على أية نفس بشرية، لماذا لا تطلق بالأولى على العذراء؟!
أي خطأ في هذا، يجعل إنسانًا يتحمس ويهاجم؟! ويضيع وقته في الكتابة، ووقت غيره في الرد عليه!! ويثير شكوكًا للبعض!
ألا توجد أمور جوهرية أكثر. تحتاج إلى الرد، وإلى الدفاع عن الكتاب، وبخاصة حينما يتهم الكتاب كله بالتحريف والتزوير؟!!
وهل هي مشكلة حقًا، إن يثور التساؤل: هل هذا الكلام عن إنسان أم عن الكنيسة؟ أليس الانسان نفسه كنيسة؟
ألم يقل الكتاب ” أنتم هيكل الله، وروح الله ساكن فيكم إن كان أحد يفسد هيكل الله، فيفسده الله” ( كورنثوس الأولى 3 : 16-17 ) الإنسان إذن كنيسة صغيرة،
ومن مجموع هذه الكنائس تتكون الكنيسة الجامعة. هو عروس للمسيح. ومجموع هذه العرائس تكون العروس الكبرى التي هي الكنيسة، جسد المسيح..
ويعق لنا نخاطب كل نفس طاهرة، وليست العذراء فقط، ونقول لها ” وجدت نعمة أيتها العروس”..
كم بالأولى العذراء الممتلئة نعمة؟!
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة العاشرة (العدد الثامن والثلاثون) 21/9/1979م




