مثل الزارع

يتأمل قداسة البابا شنوده الثالث في مثل الزارع، موضحًا أن الزارع هو ربنا يسوع المسيح، وأن البذار هي كلمة الله التي يزرعها الرب في قلوب جميع الناس.
ويؤكد أن الله لا يحرم أحدًا من نعمته، بل يلقي بذاره في كل القلوب، حتى إن كانت قاسية أو سطحية أو ممتلئة بالأشواك.
فالطريق يشير إلى القلب الذي لا يحتفظ بكلمة الله بسبب كثرة الانشغالات والأفكار، فتُختطف البذار سريعًا ولا تثمر.
الرسالة الروحية
يشدد البابا على ضرورة الاحتفاظ بكلمة الله وعدم السماح للأمور المحيطة بنا أن تنتزع ما زرعته النعمة في القلب. ولذلك يحتاج الإنسان إلى الهدوء والخلوة والتأمل فيما سمعه أو قرأه، حتى تثبت الكلمة داخله.
أما الأرض المحجرة فترمز إلى الحياة السطحية التي تقبل كلمة الله بفرح، لكنها لا تدخل إلى العمق، ولذلك تجف عندما تواجه الضيق أو التجربة.
ومع ذلك، يؤكد البابا أن الله قادر على تغيير الأرض المحجرة وتحويلها إلى أرض جيدة، وأن الإنسان لا ينبغي أن يفقد الرجاء في عمل الله فيه.
الدرس التعليمي
أما الأرض التي امتلأت بالأشواك فتمثل الإنسان الذي تصل إليه كلمة الله وتعمل فيه، لكن هموم العالم وانشغالات الحياة تطغى عليها حتى تخنقها.
لذلك ينبغي للإنسان أن يبحث عن الأشياء التي تخنق عمل كلمة الله في قلبه، وأن يبتعد عن دوامات الحياة والانشغالات التي تشتت ذهنه وروحه.
ويشرح البابا أن الأرض الجيدة هي القلب الذي يحتفظ بالكلمة ويتأمل فيها ويحولها إلى حياة وعمل، وليس مجرد إنسان يسمع الكلمة أو يفهمها بطريقة عقلية فقط.
التطبيق الروحي العملي
النعمة واحدة، لكن ثمرها يختلف بحسب استجابة الإنسان وعمله الداخلي واحتضانه لبذار الله في قلبه.
ويضرب البابا مثالًا بالعذراء مريم التي كانت تسمع الكلام وتتأمل فيه وتحفظه في قلبها، فيظهر بذلك معنى العمل الداخلي الحقيقي.
والدعوة النهائية هي أن نُعد قلوبنا لله كأرض جيدة، فنسمع كلمته، ونحتفظ بها، ونتأمل فيها، ونعمل بها، حتى تأتي بحياة مثمرة.





