سؤال أنا مدرس دين مسيحي في ثانوي مختلط بنين وبنات وهم مشاغبون ومدللون أرجو إرشادي؟
سؤال:
واحد بيقول أنا مدرس دين مسيحي في الثانوي، ثانوي مختلط بنين وبنات وهم مشاغبون ومدللون حتى في حصة الدين، ولا أستطيع أن أطرد أحد من الحصة وجربت طرق كثيرة معهم لهداياتهم دون جدوى، أرجو إرشادي وإرشاد كل مدرس دين لو كان مكاني يعمل إيه؟ [1]
الإجابة:
شوف يا حبيبي هقول لك: سرّ المهنة… بص المدرس الناجح هو المدرس الذي يستطيع أن يجذب التلاميذ إلى درسه فإن كان درسك مشوقًا للغاية وليس روتينيًا ولا مجرد معلومات هتلاقي الطلبة منجذبين إليك بكل قلوبهم وأفكارهم، فلا تقل العيب في التلاميذ إنهم مشاغبون “لاَحِظْ نَفْسَكَ وَالتَّعْلِيمَ” (1تي4: 16)، شوف أنت بتدرس بطريقة إيه والتعليم اللي أنت بتقوله مشوق ونافع ولا كلام لا ودة ولا جاب؟ وإن كان درسك مشوق ده التلاميذ يبقوا فرحانين جدًا بالدرس فرحانين جدًا بالدرس.
أنا فاكر مرة حصل معايا حاجة زي كده بس مش في مدارس الأحد يعني مدارس الأحد كانوا محبين أوي، كان في مرة من المرات مدرس تاريخ بتاع الثقافة العامة الحكاية دي على ما أظن كانت سنة 1947م، يمكن أو 1948م مش فاكر غاب وقيل لي إن أنا أدرس بداله وكان الفصل ده مُرعب كان جنب أوضة المدرسين وإحنا نسمع صوت بقى الغنى والرقص والطبل ونقول لا بد إن في هذا الفصل مدرس في أتونٍ من نار، فاكر اليوم ده بالذات أوي وأنا قلت يا رب أنا إيه اللي يدخلني على العيال دول؟ وأصر ناظر المدرسة، قلت له: أخش، دخلت قبل ما يرقصوا، وما رقصوش نشكر ربنا. قلت لهم: أنتوا خدتوا إيه يا ولاد في الحصة السابقة في التاريخ قالوا أخدنا موقعة أبي قير البحرية، من توفيق ربنا إنني كنت قد قرأت كتابًا عبارة عن رسالة دكتوراه في موقعة أبي قير البحرية والمعلومات اللي في مخي عنها اد كدا، فسألتهم شوية أسئلة كنت أعرف أنها مش موجودة في الكتاب بتاع الحكومة خالص لا يمكن مدرس يكون قالها لهم وأسئلة فنية لطيفة العيال ما عرفوش يجابوا، قلت لهم: طب هحكي لكم، ورسمت لهم على التختة الموقعة البحرية بالظبط إيه الفرقة دي والفرقة دي، والتكتيك الحربي بتاع الموضوع ده وسألوني في التكتيك الحربي، كنت برضو متخرج من الضباط وقعدت أناقشهم وكانت الحصة شيقة جدًا، لأن معلومات لطيفة ما سمعوهاش خالص غير الموجودة في الكتاب، وأسئلة استنتاجية دي تحصل إزاي ودي تحصل إزاي؟ والأولاد بقوا فرحانين جدًا… فخرجوا طلبوا من المدرسة إن أنا أكون المدرس الدائم بتاعهم، فقلت دي جات صدفة أو توفيق من ربنا إن الموضوع ده بالذات قاري فيه رسالة دكتوراة مش كل الموضوع بشكل ده، يعني هنرجع ريمة لحالتها القديمة، فأنا عايز أقول من دي إن كل ما تكون معلوماتك مشوقة، كل ما تكون معلوماتك مشوقة تستطيع إنك تجذب التلاميذ.
أيضًا كل ما تكون بينك وبينهم علاقات خاصة، يعني التلاميذ دول حاول إنك أنت تكون أب روحي ليهم مرشد روحي ليهم، تخليهم يحبوك ويصادقوك وإذا حصل كده مش ممكن يشاغبوا عليك، ولو واحد شاغب تلاقي الباقين ردوا عليه وقالوا له بس اسكت ويمنعوه، لكن التدريس ده له أساليبه.
المدرس الذي لا يحدث مشاغبة في فصله يكون أحد ثلاثة؛ إما معلوماته شيقة وقوية وطريقة تدريسه بتحفظ الأولاد الدرس دي أول حاجة، وإما يكون شخصيته قوية الشخصية القوية ما يقفوش قصادها والتدريس الممتع الشيق ما يقفوش قصاده، وإما السبب الثالث إنه يكون مدرس لطيف يعرف يضحك مع الأولاد ويعطيهم أن يضحكوا، ويعطيهم أن ينضبطوا فيبقوا فرحانين لأنه بيبسطهم، فبيبقى بيبسطهم وبيقنعهم ويحفظهم وليه الشخصية القوية، أو مدرس يجمع التلات حاجات دول مع بعض، أما المدرس الذي تنقصه هذه الثلاثة فأحسن له يشوف شغلانة تانية بصراحة.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “عوائق وليست موانع” بتاريخ 9 ديسمبر 1992م

