الاختيار في عقيدة البروتستانت
يتناول البابا شنوده الثالث موضوع الاختيار، ويرد على الفهم البروتستانتي القائل بأن الله اختار أشخاصًا معينين للخلاص ولا يمكن أن يهلكوا.
ويوضح أن الإيمان وحده لا يعني أن الإنسان صار مختارًا بصورة لا يمكن أن تتغير، لأن الكتاب المقدس يقدم أمثلة لأشخاص آمنوا ثم ارتدوا أو سلكوا في طريق الخطية.
ويؤكد أن الله يريد خلاص الجميع، وأن الاختيار المرتبط بالخلاص لا يقوم على محاباة إلهية أو ظلم للآخرين.
كما يشرح أن الله أعطى الإنسان حرية الإرادة، ولذلك تكون استجابته لدعوة الله وسلوكه في طريق الخير أمرًا مرتبطًا باختياره الشخصي.
الرسالة الروحية
يشدد التعليم على أن النعمة الإلهية تعمل مع الإنسان، لكن الإنسان مدعو إلى الاشتراك معها بإرادته، وليس أن يكون مجرد متلقٍ بلا مسؤولية.
ويشرح أن معرفة الله السابقة للمستقبل لا تعني أن الله يجبر الإنسان على اختيار معين، بل إن الله يعرف مسبقًا ما سيختاره الإنسان بحرية.
ويقدم أمثلة مثل يهوذا وشمشون وشاول ليبين أن الدعوة أو المواهب أو الخدمة لا تضمن وحدها المصير الأبدي، لأن الإنسان يستطيع أن يستخدم ما أعطاه الله في الخير أو في الشر.
كما يوضح أن المواهب الروحية والطبيعية ليست هي معيار الخلاص، بل المهم هو كيفية استخدام هذه المواهب والسلوك أمام الله.
الدرس التعليمي
يناقش البابا أيضًا العلاقة بين التبرير والتقديس، ويرفض اختزال الخلاص في لحظة منفصلة عن مسيرة الإيمان والتوبة والقداسة.
ويؤكد أن الإيمان المسيحي ليس مجرد قبول فكري للمسيح، بل هو إيمان حي مثمر يعمل بالمحبة وتظهر ثماره في حياة الإنسان.
كما يوضح أن مغفرة الخطايا مرتبطة بعمل المسيح ودمه، وأن الإنسان ينال فاعلية هذا العمل من خلال الوسائط التي يذكرها التعليم المسيحي، ومنها الإيمان والمعمودية والتوبة.
التطبيق الروحي العملي
التطبيق العملي هو أن يعيش الإنسان في يقظة روحية، وألا يعتمد على مجرد دعوة أو موهبة أو معرفة إيمانية نظرية.
وعليه أن يثبت في الله، ويجاهد ضد الخطية، ويستخدم مواهبه في الخير، ويستجيب لعمل الروح القدس في حياته بإرادته الحرة.
فالإنسان مسؤول عن اختياره وسلوكه، ولذلك توجد الوصية والجهاد الروحي والثواب والعقاب، وتصبح الحياة المسيحية مسيرة مستمرة في الإيمان والتوبة والقداسة.


