سلسلة الوسائط الروحية – محاسبة النفس
تتناول العظة محاسبة النفس باعتبارها واسطة من وسائط النعمة، وتوضح أهمية أن يفحص الإنسان حياته الروحية والأخلاقية بصدق ودقة.
وينبغي للإنسان، خاصة عند نهاية عام وبداية عام جديد، أن يراجع كيف مضى العام السابق، وما إذا كان قد استفاد منه روحيًا، وأن يتذكر إحسانات الله إليه وكيف قابل هذه الإحسانات.
وتؤكد العظة أن كل عمل له حساب أمام الله، ولذلك من الأفضل أن يحاسب الإنسان نفسه قبل أن يقف أمام دينونة الله.
ومحاسبة النفس لا تعني مجرد معرفة الأخطاء، بل تشمل لوم النفس عليها والسعي إلى علاجها والتوبة عنها، حتى تقود المحاسبة إلى تغيير حقيقي في الحياة.
كما تقود محاسبة النفس إلى معرفة الإنسان لنفسه، وإلى التواضع والانسحاق أمام الله، وتساعده على الاستعداد للاعتراف بخطاياه بوضوح وأمانة.
الرسالة الروحية
تدعو العظة إلى أن تكون محاسبة النفس قائمة على الحق والصدق والصراحة، بلا تدليل للنفس ولا مجاملة لها ولا تقديم أعذار لتبرير الأخطاء.
وينبغي للإنسان أن يحاسب نفسه على أفكاره وكلامه وتصرفاته وحواسه ومشاعره وعاداته، وعلى علاقته بالله وصلاته وصومه واعترافه وتناوله وارتباطه بالكنيسة وقراءته للكتاب المقدس والكتب الروحية.
كما ينبغي أن يفحص نموه في الفضائل، وأن يرى هل ينمو في المحبة والتواضع والوداعة والهدوء وسائر الفضائل أم أنه ثابت في مكانه.
وتحذر العظة من طرفين خاطئين: ضمير واسع يصغر الخطية ويبررها، وضمير موسوس يبالغ في الخطأ ويلوم النفس فيما لا يستحق اللوم، ولذلك يجب أن تكون المحاسبة بضمير سليم وميزان دقيق.
ولا ينبغي أن تتحول محاسبة النفس إلى يأس، لأن هدفها هو الإصلاح والعلاج والتوبة، وليس تحطيم النفس.
الدرس التعليمي
توضح العظة أن أفضل محاسبة للنفس هي التي تتم قبل العمل وليس بعده فقط، لأن الإنسان يستطيع بذلك أن يمنع الخطية قبل وقوعها وأن يزن كلماته وتصرفاته قبل أن تترك نتائج لا يمكن استرجاعها.
ومن هنا ترتبط محاسبة النفس بضبط النفس، وضبط اللسان والحواس والفكر، والحذر من الاندفاع والتهور والسرعة في الأحكام والتصرفات.
كما ينبغي أن تكون المحاسبة مستمرة: بعد الخطأ، وفي نهاية اليوم، وقبل الاعتراف، وفي نهاية العام، بحيث تكون محاسبة نهاية العام مراجعة شاملة للمحاسبات السابقة وليست المحاسبة الوحيدة.
وتؤكد العظة أن المحاسبة يجب أن تنتقل من اكتشاف المرض إلى علاج النفس، لأن معرفة الخطأ دون السعي إلى علاجه لا تحقق الغرض الروحي منها.
التطبيق العملي
يُطلب من الإنسان أن يجلس مع نفسه في هدوء، ويفحص حياته بلا مجاملة، وأن يحدد الخطايا المتكررة والثابتة والعادات التي تحولت إلى طباع تحتاج إلى إصلاح.
كما عليه أن يفحص علاقاته بالآخرين، وأن يكون حازمًا مع نفسه في الحكم على أخطائه، ورحيمًا في الحكم على غيره، وألا ينشغل بإدانة الآخرين بينما ينسى نفسه.
وفي بداية العام الجديد لا يكفي أن يتغير رقم السنة، بل ينبغي أن يكون هناك تقويم للنفس وتغيير في الطباع والأخلاق والروحيات والنشاط والخدمة والاشتياق إلى الملكوت.
وهكذا تصبح السنة الجديدة جديدة بالفعل عندما يستبدل الإنسان الإهمال بالتدقيق، والخطأ بالإصلاح، والعادات الخاطئة بالسلوك الروحي السليم، ويصاحب محاسبة نفسه بالصلاة طالبًا من الله أن يقوده إلى التوبة والإصلاح.




