حول الكلية الإكليريكية

حول الكلية الإكليريكية[1]
قال بعضهم نريد أن تكون الإكليريكية على مستوى جامعي، تتكون من أقسام لكل قسم رئيس، وأساتذة، وأساتذة مساعدون، ومدرسون، ومديرون… ولكل أستاذ حجرته الخاصة…! قسم للتاريخ مثلًا، وقسم للتربية، وقسم للعهد الجديد، وآخر للعهد القديم، وآخر للاهوت، وأقسام للغات… الخ.
فإن علمنا أن الكلية الإكليريكية تدرس أكثر من 21 مادة، فماذا تعمل تلك الجمهرة من الأساتذة، والأساتذة المساعدين، والمدرسين والمعيدين؟
من الناحية العملية، جدول التاريخ لا يزيد في الكلية عن ست محاضرات على الأكثر في الأسبوع، وأحيانًا كان أربع محاضرات يقوم بتدريسها نيافة المتنيح الأنبا يوأنس. فكيف نقيم لهذه المحاضرات الأربع رئيس قسم، وأساتذة، وأساتذة مساعدين، ومدرسين ومعيدين؟! ومن أين المرتبات لكل هؤلاء؟ وماذا يكون عملهم؟!
وقسم التربية وعلم النفس، له نفس الوضع: مجرد أربع محاضرات.
وجداول اللغات بالمثل: اللغة القبطية، واللغة اليونانية، واللغة العربية، واللغة الإنجليزية، لا تحتمل كل منها سوى مدرس واحد، ما عدا اللغة القبطية قد تحتاج إلى اثنين من المدرسين، وكذلك قسم اللاهوت قد يحتاج إلى اثنين من المدرسين.
ونفس الوضع بالنسبة إلى القداس والألحان… وعلم الوعظ، والطقوس.
وبالنسبة إلى الأحوال الشخصية وقوانين الكنيسة، والفلسفة.
طوال تاريخ الإكليريكية ما كان يقوم بتدريس المادة سوى أستاذ واحد. بل كثيرًا ما كان يقوم الأستاذ الواحد بتدريس مادتين أو ثلاثة.
ونعود ونسأل: من أين المرتبات لعشرات المدرسين المقترحين؟ ومن أين الحجرات التي لكل الأقسام المقترحة؟
هنا وتقدم حلول نظرية أخرى حول جمع المال، وفرض ذلك بالأمر على الأديرة والكنائس…!
وتقف عقبة عملية أخرى وهي: من أين الأساتذة والمدرسون.
وتقوم مقترحات نظرية حول إرسال بعثات إلى الخارج.
وخبرتنا العملية في هذا المجال لا تشجع. فكثير من البعثات التي أرسلناها تأثرت بالفكر الغربي وخرجت عن عقيدة الكنيسة وإيمانها. وعادت بأفكار خاطئة، وبعضها لم يعد. وأحد المبعوثين ألحد ووضع كتابًا في الإلحاد بعنوان الإنسان هو الذي خلق الله.
ولقد فكرت في حل وسط، وهو إنشاء المعاهد المتخصصة. وسارت الفكرة سنوات، ثم وقفت عقبات عملية، أرجو أن يزيلها الله بصلواتكم.
ليت الذين يقدمون المقترحات النظرية، يعيشون في الواقع العملي، ولا يسرحون كثيرًا في الخيال.. ولا شك أن الخيال نرى فيه أشياء جميلة حينما نغمض أعيننا ونحلم.
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “باب للحوار – حول الكلية الإكليريكية”، نُشر في مجلة الكرازة 24 يناير 1992م.


