لم آخذ عقوبة

لم آخذ عقوبة[1]
سؤال
أنا خاطئ وضال، اقترفت الكثير من الخطايا. واعترفت وتناولت من الأسرار المقدسة. وأب اعترافي لم يعطيني عقوبة. وضميري يتعبني لأني لم آخذ عقوبة لكي أستريح؟
الجواب
ليس كل آباء الاعتراف يوقعون عقوبات على المعترفين.
وبخاصة لو كان المعترف نادمًا جدًا ومنسحق القلب في اعترافه، فيرى هؤلاء الآباء أنه يكفيه ذل نفسه من الداخل.
ويضعون أمامهم مثال السيد المسيح الذي قال للمرأة المضبوطة في ذات الفعل “وَلاَ أَنَا أَدِينُكِ. اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضًا” يوحنا 8 : 11 .
وكذلك منحه المغفرة للخاطئة التي بللت قدميه بدموعها ومسحتهما بشعر رأسها، دون أن يوقع عليها عقوبة، بل قال لها: “اِذْهَبِي بِسَلاَمٍ” لوقا 7 : 48-50 .
المفروض أن صلاة التحليل هي التي تريحك، وليس العقوبة.
فما دمت قد سمعت كلمة المغفرة، هذا يكفي… ومع ذلك فكثير من الخطاة يشعرون بألم داخلي، لأنهم جرحوا قلب الله بخطاياهم، وليس لأن خطاياهم لم تغفر. فداود النبي بعد أن سمع المغفرة من فم ناثان النبي صموئيل الثاني 12 : 13 ، عاد فبلل فراشه بدموعه باكيًا على خطاياه (مز6).. على الرغم من أن الله عاقبه أيضًا، لأنه بخطيئته جعل “أَعْدَاءَ الرَّبِّ يَشْمَتُونَ” صموئيل الثاني 12 : 14 .
لذلك ما دامت العقوبة تريحك، لك عندي نصيحتان:
1- إما أن تصارح أب اعترافك وتطلب منه عقوبة.
2- أو أن تعاقب نفسك بنفسك.
وأول عقوبة – وفي نفس الوقت هي علاج – أن تضبط نفسك جيدًا من جهة الخطية التي ارتكبتها، وأن تبعد عن كل أسبابها.
وأن تبكت نفسك، وتمنع ذاتك عن بعض ما تشتهيه. فأنت تعرف جيدًا ما هو الذي يتعبك، ربما أكثر مما يعرف أب اعترافك عنك. ولكن في معاقبتك لنفسك، ليكن ذلك في حدود المعقول، وفي حدود احتمالك. ويمكن أن تستشير أب اعترافك في ذلك.
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “سؤال وجواب – لم آخذ عقوبة”، نُشر في مجلة الكرازة 19 أغسطس 1994م.




