سؤال بيقول عندما قال الله لآدم أين أنت؟ فهل الله لا يعرف أين كان آدم؟
سؤال:
سؤال بيقول عندما قال الله لآدم: “أَيْنَ أَنْتَ؟” (تك3: 9) فهل الله لا يعرف أين كان آدم؟ [1]
الإجابة:
ربنا لم يسأل آدم بسبب عدم معرفته وإنما سأله ليُعطيه فرصة إنه ياخد ويدي معاه في الكلام، وكثير من الأسئلة لا يكون المقصود بيها عدم الفهم أو عدم المعرفة، يعني لما بيقول له: “هَلْ أَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ؟” (تك3: 11)، التاني مكسوف يتكلم فبيفتح معاه كلام علشان يجاوب، أو زي مثلًا لما ربنا سأل قايين وقال له: “أَيْنَ هَابِيلُ أَخُوكَ؟” (تك4: 9)، هو بيسأله عشان هو مش عارف؟! مش ممكن! بدليل إنه قال له: “صَوْتُ دَمِ أَخِيكَ صَارِخٌ إِلَيَّ مِنَ الأَرْضِ” (تك4: 10)، فإزاي عارف إنه صوت دم أخيه صارخ من الأرض وبيقول له: “أَيْنَ هَابِيلُ أَخُوكَ؟” (تك4: 9) بيدي له فرصة إنه يجاوب.
ربنا لما بيسأل مش بيسأل عشان مش عارف، بيسأل لأغراض أخرى، جايز يفتح مجال للموضوع يفتح مجال للموضوع… زي مثلًا لما المسيح قال لهم قال لتلاميذه: ماذا يقول الناس عني أنا ابن الإنسان أكون مين؟ بيفتح معاهم موضوع، قالوا له: في بعض الناس بيقولوا إيليا، وبعض الناس بيقولوا يوحنا المعمدان، وبعض الناس بيقولوا إرميا أو أحد الأنبياء، قال لهم: وأنتُم بتقولوا إيه؟ هو عارف بس بيفتّح معاهم مواضيع، فمش ضروري السؤال علشان مش عارف، ولكن السؤال له غرض آخر…
وأنتوا عارفين في الأدب العربي إن السؤال بيخرج عن معناه الأصلي إلى معاني إلى حاجات كتيرة خالص، وتلاقي درستوا دي في البلاغة وفي البيان، يعني لما واحد بيقول:
وأَبى كِسرَى علا إيوانهِ أين في الناس أبٌ مثلُ أبي؟
وهو معناها بيسأل بيقول فين أب مثل أبي؟ دا بيفتخر، فالسؤال هنا خرج عن معناه الأصلي إلى الافتخار.
وزي واحد لما بيقول للتاني: “فدع الوعيد” يعني التهديد…
فدع الوعيدَ فما وعيدُك ضَائري أطنينُ أجنحةِ الذباب يَضيرُ؟
مش بيسأله يعني هل طنين أجنحة الذباب بيضرّ؟ يعني للتحقير، سؤال خرج عن معناه الأصلي إلى التحقير، فمش كل سؤال بيكون مقصود بيه المعرفة، يعني لما واحد يقول للتاني: أنت تطلع مين أنت يعني؟ هو يقصد هو يطلع مين يعني يجاوبه يقول له: أنا أطلع مين؟! دا سؤال للتصغير سؤال إيه؟ للتصغير، فمش كل سؤال بيكون مقصود بيه عدم المعرفة.
يعني لما ربنا يقابلك في اليوم الأخير ويقول لك: قل لي أنتَ عملت إيه؟ معناها هو مش عارف عملت إيه؟! دا بيقررك.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “ما هي الحياة وكيف نحيا؟” بتاريخ 15 يوليو 1992م

