مريح التعابى

مريح التعابى[1]
من أهم صفات الكاهن أن يكون مريحًا للتعابى..
وهذه إحدى صفات السيد المسيح الذي قال: “تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ” متى 11 : 28 .
وقد صب الويل على الكتبة والفريسيين لأنهم “يَحْزِمُونَ أَحْمَالاً ثَقِيلَةً عَسِرَةَ الْحَمْلِ وَيَضَعُونَهَا عَلَى أَكْتَافِ النَّاسِ” متى 23 : 4 .
وهكذا ينبغي أن يكون الآباء الكهنة مريحين للكل. كل نفس مرهقة ومتضايقة ومتألمة تأتي إلى واحد منهم، يعمل كل جهده ليريحها، وتخرج من عنده وقد تخلصت من أثقالها.
ولهذا يجب أن يكون الكاهن رحيمًا، مترفقًا بالنفوس، متأنيًا عليها، محبًا للجميع، ساعيًا إلى راحتهم.
يحمل همومهم عنهم، ويريحهم منها.
يكون كالسامري الصالح الذي تراءف على جريح وجده في الطريق، وعمل كل ما يمكنه لأجل شفائه وراحته، مع أنه لم يكن يعرفه من قبل لوقا 10 : 13–35 . ولا يكون كالكاهن الذي رآه وجاز مقابله.
الكاهن المثالي لا ينتظر حتى يشكو له الناس متاعبهم. ولكنه من تلقاء ذاته إن عرف عن تلك المتاعب من أي مصدر، يسعى إلى تلك النفوس ويريحها دون أن تطلب.. يحل مشاكل الكل، بكل محبة وكل إخلاص، وبكل بذل أيضًا.. ويشعر الجميع أن كل مشكلة لها حل..
ويفعل ذلك أيضًا في الاعترافات، فيريح النفوس التي تكشف له سقطاتها وأمراضها الروحية.
لا يدفع أحدًا مطلقًا إلى اليأس. ولا يكون قاسيًا في توبيخه. ولا يوقع على أحد عقوبة لا يحتملها. ولا يجرح شعور أحد، ولا يخدش حياءه. ولا يُعطي تداريب فوق مستوى المعترف. ويتأنى ويترفق. يسند الضعفاء ويشجع صغار النفوس تسالونيكي الأولى 5 : 19 ، يشدد الأيادي المسترخية، ويثبت الركب المرتعشة إشعياء 35 : 3 .
يشارك الكل في أحزانهم، ويحمل عنهم آلامهم وأوجاعهم إشعياء 53 : 4 .
يشعر الكل أنه أب، بكل ما تحمل كلمة أب من معنى. وأنه أب واسع الصدر، طويل الأناة، عميق الإحساس، يتميز بالحنو، وبالكلمة الطيبة المشجعة. يبني ولا يهدم.
مثل هذا الأب الكاهن يكون محبوبًا من الكل.
يوقرونه عن جدارة، وليس لمجرد كهنوته.. ويلجأون إليه بكل ثقة، ويصارحونه بما في قلوبهم بغير خوف. وينفذون نصائحه عن إيمان، إنها كلها لخيرهم.
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “صفحة الآباء الكهنة – مريح التعابى”، نُشر في مجلة الكرازة 10 فبراير 1989م.



