المحبة والثقة

المحبة والثقة[1]
لكي تكون كاهنًا ناجحًا، لا بد أن تجمعك بشعبك أو بأولادك، رابطة من المحبة والثقة.
يحبونك لأنك تتعب من أجلهم، وتبذل كل وقتك وكل صحتك وكل جهدك، من أجل بنيانهم الروحي.
ويحبونك، لأنه تتمثل فيك فضائل جميلة يحبونها، ويرون فيك الأمثولة الحية التي وضعها الله أمامهم.
يحبونك أيضًا لأجل صلاتك المستجابة من أجلهم.. فأنت الباب الذي يوصلهم إلى الله، وأنت المبخرة الذهبية التي تصعد منها الصلوات المقدسة كرائحة بخور، فيتنسم الله منها رائحة الرضا، ويستجيب كل طلباتهم.
يحبونك كأب تحنو عليهم، وكراع ترعاهم في مواضع خضرة على ماء الراحة، وتبحث في رفق وفي حرص عن الضال.
يحبون فيك وداعتك وطيبتك، واسلوبك الرقيق الذي لا يحرج حينما يوبخ على خطأ. ويحبون فيك تواضعك الذي ينزل إلى مستوى الكل. والذي يبتسم في تشجيع، ولا يهاجم.
يحبونك كل الحب لأنك موضع ثقنهم.
ويثقون بك كل الثقة، لأنك موضع محبتهم.
يثقون بكل كلمة تقولها كأنها خارجة من فم الله.. وبكلمة تعليم أو نصيحة تلفظ بها، شاعرين أن فيها كل الحق وكل الاخلاص، وأن كلامك لا بد سيقودهم إلى الخير.
يثقون بأن أسرارهم في موضوع حصين عندك.
لذلك يقولون لك كل سر وهم مطمئنون. ولهذا يقولون لك كل شيء، وكل ما لا يستطيعون أن يقولوه لغيرك.
يثقون أيضًا أنهم وديعة في يديك تُعطي عنها حسابًا أمام الله، وأنك أمين أمين على هذه الوديعة.
يثقون بقلبك وبعقلك، وبإيمانك وقداستك، وبكهنوتك وقربك من الله، وبإخلاصك ومحبتك لهم وحرصك عليهم.
ومن أجل ثقتهم بك ومحبتهم لك، يسلّمونك حياتهم، ويشعرون إلى جوارك بالأمن والاطمئنان.
والمفروض أن تحافظ على هذا الحب، وعلى هذه الثقة. فإنك إن فقدتهما، فقدت كل تأثيرك ككاهن.
حافظ على علاقة الشعب بك. ولتكن هذه العلاقة في نمو دائم.
[1]مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “صفحة الآباء الكهنة – المحبة والثقة”، نُشر في مجلة الكرازة 11 أكتوبر 1985م.



