التربية الكنسية

التربية الكنسية[1]
منهج الدراسة للتعليم الابتدائي
إن اللجنة العليا لمدارس التربية الكنسية الأرثوذكسية تعمل جادة في وضع المنهج الجديد، لكافة مراحل التعليم، وإلى أن تتم عملها قريبًا إن شاء الله، توجه إلى النقط الآتية في بداية التعليم الابتدائي:
1- يوجه الطفل إلى محبة الله ورعايته، ولا يعطي شيئًا عن المتاعب والتجارب والآلام التي يتعرض لها المؤمنون.
إن الحديث عن المتاعب متأخر يجب أن يسبقه ثقة الطفل وإيمانه بمحبة الله التي يقدم لها المنهج أمثلة عديدة. لذلك لا يصلح درس عن “رجم اسطفانوس”، أو عن “تجربة أيوب”. ولا يصح مطلقًا تدريس قصة “طاعة إسحق وإقدام أبيه على ذبحه”. فإن مثل هذه القصة تعقد نفسية الطفل وتخيفه. وكذلك لا تذكر- في هذه السن- الحروب التي تعرض لها القديسون من الشياطين.
ويتبع نفس المبدأ من جهة قصص الشهداء. فلا يصح ذكر تفاصيل آلام الشهيد، وإنما الأصلح أن نذكر باختصار إنه رفض ترك المسيح مهما عملوا به، ولذلك أعطاه الرب كرامة عظيمة. ونذكر الآيات والعجائب التي حدثت بواسطته، وتكون هي الجزء الأساسي من الدرس. ونفس الوضع يتبع في درس الصليب، حيث يُعطي الطفل فكرة عن رشم الصليب، وعن استعماله، وعن منفعة الصليب وبركاته في دفع الضيقات وإنقاذ المتعبين وجلب البركة. لأنه في سنيه الأولى محتاج أن يتعلم عن قوة المسيح ولاهوته، قبل أن يأخذ شيئًا عن آلامه.
2- يدرس الطفل قصصًا عن عظمة الله وقوته وقدرته على كل شيء، وسلطانه على الطبيعة بكافة عناصرها.
وهنا تنفع دروس كمشي المسيح على الماء، وانتهاره الريح، ومعجزة صيد السمك الكثير، وشفاء الأعمى.. إلخ. ويلاحظ أن معجزات إخراج الشياطين وإقامة الموتى (وخاصة لعازر) لا تناسب السنوات الأولى للتعليم الابتدائي، لئلا تخيفهم. على إنها يمكن أن تُدرس في حينها فيما بعد. وأسهل معجزة تُدرس في إقامة الموتى هي إقامة ابنة يايرس.
3- تصلح جدًا لهذه السن قصص الملائكة والسماء، وتعجب الأولاد جدًا.
ويمكن ان تُعطي لهم فكرة عن الملاك الحارس، وظهورات الملائكة في الكتاب المقدس حسبما يتفق وسن الطفل. كما يدرسون أيضًا عن السماء. إن قصة التجلي وقصة صعود إيليا في مركبة إلى السماء وأمثالها قصص جميلة. وكذلك الحديث عن الطغمات السمائية الجالسة حول العرش الإلهي.. إلخ.
4- يعجب الأطفال جدًا في هذه السن، الحديث عن الطيور والحيوانات.
مثل ذلك: الطيور التي كانت تأتي بالطعام لأنبا بولا وإيليا النبي، والحمامة التي أطلقها نوح من الفلك. إن قصة حمار بلعام قد تثير أسئلة طالب في القسم الثانوي أو التعليم الجامعي، ولكنها مناسبة للطفل.. وكذلك شبيهاتها من القصص التي تغذى خيال الولد.
5- في هذه السن لا يدرس الطفل الخطيئة، وإنما البر الإيجابي.
تُشرح للطفل الفضائل في صورتها الإيجابية، حتى يأخذ الأمثلة الصالحة التي يقتدي بها. ولا يصح مطلقًا- وخاصة في سنيه الأولى- أن نحدثه عن الخطيئة، إذ ربما نفتح ذهنه بذلك لأشياء تضره. وإن حدث اضطرار لذكر الخطيئة يكون ذلك بأسلوب عابر بعيد عن التفاصيل.
6- يجب التدرج في شرح دروس الأعياد بما يناسب الطفل.
فقصة الميلاد مثلًا تتدرج من الحديث عن الملائكة التي ظهرت وقت الميلاد، والنجم الغريب الذي أرشد المجوس.. حتى نصل في التعليم الثانوي إلى الحديث عن أسرار وحكمة التجسد الإلهي.
وقصة الغطاس تتدرج من الحديث عن الحمامة التي ظهرت وقت الغطاس.. إلى أن نصل في القسم الثانوي إلى الحديث عن عقائد المعمودية.
7- عنصر التكرار في تدريس المعجزات:
يمكن أن تتكرر الفكرة، وتتنوع التفاصيل. فمثلًا قدرة الله على شفاء المرضى، مبدأ يجب تكراره في كل سنة، ولكن أمثلة الشفاء تتنوع.
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “التربية الكنسية”، نُشر في مجلة الكرازة 8 نوفمبر 1985م.



