عظة عن الكنيسة

تحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن مفهوم الكنيسة في الفكر المسيحي الأرثوذكسي، موضحًا أن الكنيسة ليست مجرد مبنى، بل هي جماعة المؤمنين الذين يجتمعون مع الله وفي حضرته. فالكنيسة منذ البدء كانت في فكر الله، إذ أراد للبشر أن يعيشوا في شركة ومحبة وليس في فردية أو عزلة.
أوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن الكنيسة هي نور الله على الأرض، ولذلك شُبهت بالمنائر في سفر الرؤيا، كما أن بداية الخليقة بالنور ترمز إلى ظهور الكنيسة كإعلان لحضور الله وسط العالم.
كما شرح أن الكنيسة هي السماء على الأرض، وهي مسكن الله مع الناس، حيث يسكن الرب وسط شعبه ويقودهم إلى الحياة الأبدية. فالكنيسة ليست مجرد تجمع بشري، بل حياة مقدسة وشركة روحية بين الله والمؤمنين.
وأكد قداسة البابا شنوده الثالث أن الله أراد الكنيسة جسدًا واحدًا له رأس واحد هو المسيح، وأن المؤمنين هم أعضاء هذا الجسد الحي المبني على أساس الرسل والمسيح حجر الزاوية.
ثم عرض الرموز المختلفة للكنيسة عبر الكتاب المقدس، مثل الفردوس، والفلك، والمذبح، والسلم الواصل بين السماء والأرض، وخيمة الاجتماع، والهيكل، موضحًا أن جميع هذه الرموز تشير إلى الكنيسة كطريق للخلاص والشركة مع الله.
كما شدد على أن الكنيسة تقوم على الوحدة والمحبة والشركة المقدسة، حيث يعيش المؤمنون قلبًا واحدًا وفكرًا واحدًا، ويجتمعون حول المذبح وسر الإفخارستيا تحت قيادة الرعاة الشرعيين.
وأوضح أن الانفصال عن الكنيسة يعني الانفصال عن شركة المؤمنين وعن الأسرار المقدسة وعن حضور الله نفسه، لأن الكنيسة هي موضع سكنى الله وعمل الروح القدس والاشتراك مع الملائكة والقديسين.
وفي نهاية العظة أكد قداسة البابا شنوده الثالث أن الكنيسة هي عروس المسيح، وأنها جماعة مقدسة يعيش الله في وسطها، وأن خلاص الإنسان يرتبط بحياته داخل الكنيسة وثباته في شركة الإيمان والمحبة.



