الهنا المحب

تتحدث المحاضرة لقداسة البابا شنوده الثالث عن محبة الله العظيمة للإنسان، وأن العلاقة الحقيقية مع الله ليست علاقة خوف أو أوامر فقط، بل علاقة حب عميقة ومستمرة. يوضح قداسة البابا أن الله اقترب من البشرية بمحبة، وأزال الحاجز بينه وبين الإنسان من خلال التجسد والفداء والصليب.
ويؤكد أن جوهر الحياة الروحية كلها هو الحب، لأن الله نفسه هو محبة، وأن كل الوصايا والعبادات والطقوس بدون حب تصبح بلا قيمة روحية حقيقية. كما شرح أن المسيح لم يطلب من الإنسان سوى القلب، قائلاً: “يا ابني أعطني قلبك”.
ويركز قداسة البابا على أن المحبة الحقيقية لله تظهر في حفظ الوصايا والسير معه، لأن من يحب الله يثبت فيه والله فيه. كما أوضح أن العبادة بدون حب لا توصل الإنسان إلى الله ولا تمنحه علاقة حقيقية معه.
وتشرح المحاضرة أن الله أحب الإنسان أولاً، لذلك يدعو الإنسان إلى مبادلة هذا الحب. ومن أعظم صور هذه المحبة أن الله بذل ابنه الوحيد لأجل خلاص العالم، وأن الصليب هو الإعلان الكامل عن حب الله للبشرية.
كما يتأمل قداسة البابا في أسرار الكنيسة مثل المعمودية والإفخارستيا، موضحًا أن هذه الأسرار هي شركة حب واتحاد حقيقي بالله، حيث يثبت الإنسان في المسيح والمسيح فيه. ويشرح معنى قول الكتاب: “لبستم المسيح”، باعتبارها حياة اتحاد ومحبة عميقة مع الرب.
وتؤكد المحاضرة أن محبة الله لا تتغير حتى مع ضعف الإنسان وخطاياه، فالله يحب الجميع، ويفرح برجوع الخاطئ، ويبحث عنه بمحبة ورحمة. كما يظهر حب المسيح في تعامله مع الخطاة والمرضى والمتعبين، وفي دموعه وصلاته وغفرانه حتى لصالبيه على الصليب.
ويشير قداسة البابا إلى أن الإنسان الذي يمتلئ بمحبة الله لا يعود متعلقًا بالأمور العالمية أو بالمواهب الخارجية، بل يطلب الله نفسه فقط، ويقول مع داود: “معك لا أريد شيئًا على الأرض”. فالمحبة الحقيقية تشبع القلب بالله وحده.
وفي نهاية المحاضرة يوضح أن المسيحية كلها تقوم على الحب: محبة الله ومحبة الناس، لأن من لا يحب أخاه الذي يراه لا يقدر أن يحب الله الذي لا يراه. فالحياة المسيحية هي حياة حب متبادل واتحاد دائم بالله.



