الكاهن والغضب

الكاهن والغضب[1]
لا يجوز أن يكون الكاهن غضوبًا. فإن غضبه ينفر الناس، ليس من الكاهن فقط، بل أيضًا من الكنيسة كلها.
وبغضبه لا يعطي مثالًا لأولاده عن حياة الوداعة والهدوء، ولا عن الاحتمال، ولا عن التواضع.
وربما في غضبه يقع في أخطاء أخرى. والغضب خطية مكشوفة، تجعل الناس يعثرون فيه.
والكاهن الغضوب، لا يستطيع الناس أن يستفيدوا من وعظه، ولا من صلاته، ولا يستريحون إلى الاعتراف عليه.
فهو إن كان لم يقدر أن يضبط نفسه وينتصر على الغضب، كيف يمكنه أن يرشد الناس روحيًا؟! وكيف يعلمهم الوداعة وضبط النفس؟!
الكاهن الغضوب إنسان يستخدم السلطة وليس الحب.
والناس لا يتوقعون من رجل الدين أن يكون هكذا. إنما ينتظرون منه أن يكون أمثولة في المحبة، وفي الرقة والعطف، وفي احتمال ضعفات الآخرين، كما احتمل المسيح خطايانا.
الشعب يحب في الكاهن أن يكون بشوشًا.. وأن يكون له روح الأبوة، والابتسامة الرقيقة، وعبارات الحنو والتشجيع. يشيع في نفوسهم السلام والطمأنينة. ذلك إن تعكرت نفوسهم عند لقائه – عن طريق غضبه – يصابون بإحباط نفسي شديد..
حتى إن ظن الكاهن أنه يغضب غضبًا مقدسًا لأجل الحق، يجب أن يكون ذلك بغير نرفزة، بغير عصبية.
يضع كل شيء في موضعه السليم، في حزم وليس في ضجيج، بقوة الاقناع وليس بحدة الصوت وارتفاعه.
والاقناع أكثر ثباتًا، وإن كان يحتاج إلى بعض الجهد. ولكن بعض الكهنة يفضلون أن يرحلوا أنفسهم من هذا الجهد، مكتفين بالأمر والسلطة والحدة.!
وإن كان غضب الكاهن بسبب رغبته في تنفيذ مشيئته، اعتدادًا برأيه، مهما كان الرأي الآخر على صواب، حينئذ يكون غضب الكاهن خطيئة مزدوجة، وعثرة أعمق!
وإن كان غضبه بسبب أمور مادية، أو بسبب إصراره على أخذ اختصاصات الآخرين، يكشف الغضب حينئذ عن أعماق في نفسيته لا تتفق مع المثاليات التي ينتظرها الشعب!!
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “صفحة الآباء الكهنة – الكاهن والغضب”، نُشر في مجلة الكرازة 9 أغسطس 1985م.



