العظة على الجبل – كل ما تريدون أن يفعل الناس بكم افعلوا أنتم أيضًا بهم

تشرح المحاضرة أن السيد المسيح لخص العلاقات الإنسانية كلها في وصية واحدة عظيمة وهي: “كل ما تريدون أن يفعل الناس بكم افعلوا أنتم أيضًا بهم”. فهذه الوصية تجمع كل الناموس والأنبياء لأنها تقوم على المحبة الحقيقية واحترام الإنسان لأخيه الإنسان.
ويؤكد قداسة البابا شنوده الثالث أن الإنسان لا ينبغي أن يعامل الآخرين بحسب ما يفعلونه هم معه، بل بحسب ما يحب هو أن يعاملوه به. فمن لا يحب الكذب أو الإدانة أو الانتقام أو التجسس على حياته، يجب عليه أيضًا ألا يفعل هذه الأمور مع الآخرين.
كما توضح المحاضرة أن المحبة هي أساس تنفيذ الوصايا كلها، لأن من يحب قريبه لا يمكن أن يؤذيه أو يظلمه أو يصنع معه شرًا. لذلك قال الكتاب إن “المحبة هي تكميل الناموس”، لأن كل الوصايا تتجمع في حياة المحبة العملية.
وتشرح المحاضرة أن هذه الوصية تشمل الناحية السلبية والناحية الإيجابية معًا، فالإنسان لا يكتفي فقط بعدم فعل الشر، بل أيضًا يقدم الخير الذي يحب أن يقدمه الآخرون له. فالمسيحية ليست مجرد الامتناع عن الخطأ، لكنها حياة عطاء ومحبة عملية.
كما تربط المحاضرة بين محبة الله ومحبة القريب، لأن الإنسان الذي يحب الله من كل قلبه تظهر محبته لله في معاملته الطيبة للناس. فالعلاقة بالله تنعكس في الرحمة واللطف والاحترام والتسامح مع الآخرين.
وتوضح المحاضرة أن الإنسان الروحي الحقيقي يعيش هذه الوصية في كل تفاصيل حياته اليومية، في كلامه وتصرفاته وعلاقاته، فيصبح مصدر سلام وخير لكل من حوله.
وفي النهاية تؤكد المحاضرة أن الحياة المسيحية الحقيقية تقوم على المحبة العملية، لأن من يحب قريبه كنفسه يكون قد أكمل وصايا الله وسلك بحسب روح الإنجيل.



