كيف نرضى الله بالخدمة؟

يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن أن الخدمة هي إحدى أعظم الطرق التي يرضى بها الإنسان الله، لأنها تعبير عملي عن المحبة لله وللناس. فالخادم الحقيقي لا يعمل بقوته الشخصية، بل يشترك مع الله في عمله من أجل خلاص النفوس وبناء الملكوت.
جوهر الخدمة الروحية
يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن الله يهتم بأولاده ويحمل أثقالهم، والخادم يقول لله: “أنا أريد أن أعمل معك وأحمل معك أثقال الناس”. لذلك فإن كل عمل محبة يُقدَّم للناس إنما يُقدَّم لله نفسه، كما قال المسيح: “كنت جوعانًا فأطعمتموني”.
الخدمة هي اشتراك مع الله
الخدمة ليست مجرد نشاط اجتماعي أو عمل إنساني، لكنها عمل إلهي يشترك فيه الإنسان مع الله. فالخادم هو أداة يستخدمها الله لبناء جسد المسيح وقيادة النفوس إلى التوبة والخلاص. ولهذا وصف القديس بولس نفسه والخدام بأنهم “عاملان مع الله”.
دعوة الله للخدمة
يشير قداسة البابا شنوده الثالث إلى أن الله يدعو الإنسان للعمل في كرمه، كما دعا أشعياء وموسى وإرميا ويونان. وبعضهم حاول الاعتذار أو الهروب، لكن الله كان يصر على إرسالهم لأن خلاص النفوس أمر ثمين جدًا عنده. والخادم الأمين هو الذي يستجيب بسرعة ويقول: “ها أنا ذا أرسلني”.
الخدمة ثمرة المحبة
الخدمة في مفهومها الروحي هي محبة عملية، فمحبة الله لا تنفصل عن محبة الناس. ومن يحب الله يهتم بأولاده، ويحزن على هلاك النفوس، ويسعى لإنقاذها بكل محبة وبذل. لذلك فإن الخدمة هي محبة تعطي وتضحي وتنقذ الآخرين.
مجد الخدام في الملكوت
يؤكد قداسة البابا شنوده الثالث أن الذين يخدمون مع الله سيكون لهم مجد عظيم في الملكوت، لأنهم تعبوا من أجل خلاص الآخرين وبنيان الكنيسة. فالخدمة ليست أمرًا صغيرًا، بل شرف روحي عظيم يجعل الإنسان شريكًا في عمل الروح القدس.
دعوة للتوبة والعمل
تختتم المحاضرة بدعوة صريحة لكل إنسان أن يتحرك في خدمة الآخرين، وألا يكتفي بمحبة بالكلام فقط، بل بمحبة عملية تظهر في الاهتمام بخلاص النفوس وخدمة أولاد الله، لأن هذه هي الطريقة الحقيقية لإرضاء الله.



