العمل مع الله

تتحدث هذه المحاضرة لقداسة البابا شنوده الثالث عن رسالة الإنسان الحقيقية في الحياة، وهي أن يعمل مع الله ويشترك معه في عمل الخير والخلاص. ويوضح أن الله خلق الإنسان للعمل، وأن أعظم عمل يمكن أن يقوم به الإنسان هو العمل الروحي الذي يمجد الله ويخدم النفوس.
يشرح قداسة البابا أن الله يعمل بطريقة غير منظورة، لكنه يُظهر عمله من خلال البشر، لذلك يصبح الإنسان المؤمن أداة ظاهرة لعمل الله في العالم. فالروح القدس يعمل في الإنسان وبه، لكي ينقل محبة الله وخيره للناس.
ويركز التعليم على أن العمل الروحي أهم من الأعمال الإدارية أو الاجتماعية أو المادية، حتى داخل الكنيسة، لأن الهدف الأساسي هو خلاص النفس وربح الإنسان لله. كما يؤكد أن كل خادم ينبغي أن يكون له دور روحي حي، لا مجرد دور تنظيمي أو شكلي.
كما يحذر من روح النقد وترك الخدمة للآخرين، ويشجع كل إنسان أن يحمل المسؤولية ويعمل بجدية ومحبة، مثل سمعان القيرواني الذي حمل الصليب مع السيد المسيح. فالخدمة الحقيقية ليست بالكلام أو الاقتراحات فقط، بل بالتعب والعمل والمشاركة العملية.
ويتحدث أيضًا عن أهمية العمل بقوة وإيمان، وليس برخاوة أو كسل، لأن الله يريد خدامًا يعملون بكل القلب والنفس والقوة. فالخادم الحقيقي يعطي أفضل وقته وجهده لله، ويؤمن أن الله يعمل معه ويقود الخدمة ويمنحها النجاح.
ويقدم أمثلة من حياة الرسل والقديسين مثل القديس استفانوس ونحميا ويوحنا الحبيب، ليؤكد أن العمل الروحي يحتاج إلى حرارة قلب وإيمان ومحبة واحتمال، وأن الإنسان المؤمن لا يتراجع بسبب التعب أو المشاكل، بل يستمر واثقًا أن الله حاضر ويعمل معه.
ويؤكد قداسة البابا أن أساس كل خدمة هو المحبة، فمحبة الله ومحبة الناس هما روح الخدمة الحقيقية. فالخدمة الروحية ليست مجرد نشاط، بل حياة مملوءة حبًا وإيمانًا وشركة مع الروح القدس.
وفي النهاية، تدعو المحاضرة كل إنسان أن يسأل نفسه: ما هو العمل الروحي الذي أقدمه لله؟ وهل أعمل مع الله بكل قلبي؟ لأن الرسالة الحقيقية للإنسان هي أن يكون شريكًا لله في نشر الخير والخلاص والمحبة في العالم.




