النعمة وعملها

ملخص المحاضرة
تتحدث المحاضرة عن النعمة الإلهية وعملها المستمر في حياة الإنسان، وكيف أن نعمة الله هي عطية مجانية يقدمها الله للبشر بمحبة وصلاح. ويوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن النعمة لا تعمل فقط مع الإنسان، بل تعمل أيضًا فيه لكي تهيئه للعمل الروحي والتوبة والخلاص.
ويشرح أن تاريخ النعمة بدأ قبل خلق الإنسان، لأن الخلق ذاته هو عمل نعمة، إذ أعطى الله الوجود لغير الموجودين بمحبة وجود وصلاح. كما أن استمرار الحياة ورعاية الله للعالم هما أيضًا من أعمال النعمة الإلهية.
وتوضح المحاضرة أن النعمة تدعو بعض الأشخاص للخدمة منذ قبل ولادتهم، مثل إرميا النبي ويوحنا المعمدان وبولس الرسول، بحسب معرفة الله السابقة واختياره الإلهي. كما أن الله يدعو الجميع للخلاص دون استثناء، لأن إرادته أن يخلص كل الناس ويقبلوا إلى معرفة الحق.
ويركز قداسة البابا شنوده الثالث على أن النعمة تعمل في جميع البشر، سواء كانوا أبرارًا أو خطاة، مؤمنين أو غير مؤمنين، وأن الله لا يمنع نعمته عن أحد. فالنعمة تطرق كل قلب، لكن الفرق يكون في استجابة الإنسان أو رفضه.
كما يعرض أمثلة كثيرة لعمل النعمة، مثل توبة اللص اليمين، وإيمان لونجينوس، ودعوة شاول الطرسوسي، وحتى عمل النعمة في يهوذا وفرعون، موضحًا أن النعمة كانت تعمل فيهم جميعًا، لكن البعض استجاب والبعض قسّى قلبه.
وتؤكد المحاضرة أن التوبة نفسها هي عمل نعمة، فالإنسان لا يستطيع أن يتوب بدون معونة الله، لذلك يقول الإنسان: “توبني يا رب فأتوب”. فالنعمة هي التي تبكت الضمير وتقود الإنسان نحو الرجوع إلى الله.
وفي البعد الروحي القبطي الأرثوذكسي، تظهر المحاضرة محبة الله الشاملة لكل الخليقة، وأن الخلاص معروض للجميع، لكن الإنسان مطالب ألا يقاوم صوت النعمة ولا يقسّي قلبه، بل يستجيب لصوت الله العامل داخله.
وتختتم المحاضرة بالتأكيد على أهمية الاستمرار مع النعمة وعدم التراجع بعد البداية الروحية، لأن البعض بدأوا بالروح لكنهم لم يكملوا الطريق، بينما الذين يثبتون مع عمل النعمة يصلون إلى الخلاص والنمو الروحي الحقيقي.





