العظة على الجبل – لا تدينوا لكي لا تدانوا جـ1

يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة عن مفهوم الإدانة كما ورد في العظة على الجبل، موضحًا أن السيد المسيح لم يقصد إلغاء التمييز بين الخير والشر، بل حذّر من روح الإدانة التي تقوم على التسرع في الحكم على الناس أو احتقارهم أو التشهير بهم.
ويشرح قداسة البابا شنوده الثالث أن هناك نوعًا من الإدانة غير الخاطئة، بل قد يكون واجبًا، مثل إدانة الخطأ من قبل من لهم سلطان ومسؤولية كالأب أو الكاهن أو القاضي أو الكنيسة في مواجهة البدع والانحرافات العقائدية، بشرط أن تكون هذه الإدانة بمعرفة ومحبة واتضاع.
كما يوضح أن الإنسان يستطيع أن يحكم على العمل بأنه خطأ، لكن لا يحق له أن يحكم على قلب الإنسان أو نياته أو مصيره، لأن الله وحده هو العارف بالقلوب والظروف والخفايا.
ويتناول أيضًا الفرق بين التوبيخ الروحي والإدانة الخاطئة، فالتوبيخ المقبول يكون بمحبة وشفقة وهدفه الإصلاح، وليس الإهانة أو التشهير أو الانتقام. لذلك أوصى الكتاب المقدس أن يكون العتاب أولًا بين الشخص وأخيه على انفراد وبروح هادئة.
ويتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن صور الإدانة المختلفة، مثل الإدانة بالفكر حين ينشغل الإنسان بأخطاء الآخرين داخليًا، أو الإدانة باللسان من خلال الغيبة والنميمة والتشهير والتحقير، وكذلك الإدانة بالسماع عندما يستمتع الإنسان بسماع أخطاء الآخرين ويشجع المتكلمين عليها.
كما يؤكد أن الإدانة تؤذي الإنسان نفسه قبل أن تؤذي الآخرين، لأنها تفقده النعمة وتقوده إلى الكبرياء والقسوة، وقد تسمح بسقوطه في خطايا أخرى بسبب ابتعاد معونة الله عنه.
ويحذر أيضًا من تبرير الخطأ أو قلب الموازين الروحية، لأن المسيحية تدعو إلى الرحمة دون أن تعتبر الشر خيرًا أو الخطأ صوابًا، فالحق يجب أن يبقى واضحًا دون ظلم أو قسوة.
وفي نهاية المحاضرة يدعو قداسة البابا شنوده الثالث الإنسان إلى حفظ قلبه ولسانه وأذنيه من روح الإدانة، وأن ينشغل بالتوبة عن خطاياه الشخصية بدلًا من تتبع أخطاء الآخرين، لأن الدينونة لله وحده، أما الإنسان فمدعو للمحبة والرحمة والاتضاع.



